أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٧١،
وتعرض كتب السير صورا شنيعة من سوء معاملة هؤلاء المسجونين مما لا يطاق. . . . بلغنا عن ضمام حين سجنه الحجاج هو وأبو عبيدة قال: أدخلنا في سجن قال: فلم يكن يوصل إلينا ولا يدخل علينا حديدة ولا جلم قال: وإنما كنا نقص شواربنا بأسنانا، وان كان الرجل منا لينفض لحيته فيتساقط من القمل قال وإنما كان يطعمنا خبز الشعير والملح الجرش قال ويعمد إلى مراكن عظام فيسكب فيها الماء يؤتى بملح فيلقى في تلك المراكن ثم يضرب حتى تخرج رغوته ثم يقال: يا أهل السجن خذوا ماءكم قال: فمن أخذ من أوله كان أمثل قليلا، وأما من أخذ من أسفله فهو العذاب، قال: فكان ضمام ربما ضاق فيقول له أبو عبيدة: ويلك ما هناك على من تضيق وعلى من تدل (17)
(17)
ما هو جرم هؤلاء ليشربوا ماء معطرا بالملح وليحرموا من الوسائل للمحافظة على سنن الفطرة وليأكلوا شعيرا مملحا، إنه مخالفة الأمويين وليت الأمر كان بينا لدى الحجاج إنما هو أخذ بالظنة ومع ذلك يعد الحجاج من المسلمين وخليفته ظل الله في الأرض ويعد غيرهم أهل ضلال ومحوارج مبتدعة.
ثم تأمل في المحاورة المختصرة بين الشيخين أبي عبيدة وضمام لتدرك رباطة جأش الثاني ودعوته ضماما والآخرين بأن يحتسبوا أمرهم إلى الله تعالى، وهذا النوع من العذاب لا يخطر إلا ببال شيطان، قال: وعمد إلى ثلاثة رجال من رؤساء الخوارج فبنى عليهم بيتا من قصب وطلى داخله وخارجه بالعذرة ثم أدخلهم فيه، قال: فقاموا ثلاثة أيام فماتوا) ويتدخل القدر ليكتب نجاة من قدرت له الحياة من المسجونين فيرسل الحجاج طبيبا مجوسيا للسجن لما علم وقع الموت في أهل السجن وهو يقول: ويحك إن أهل السجن وقع فيهم الموت وإني لاحب تعذيبهم، فما كان منه إلا أن نصح بأن يحول طعامهم زيتا وكراثا فكان أشفق بهم رغم مجوسيته من ممثل أمير المؤمنين (19)
أنه
(14)
وفعلا صدقت نية المجوسي ومات من يسوم الناس سوء العذاب مجنونا وأستطاع أهل السجن أن يخلصوا من سجنهم وعلى رأسهم أبو عبيدة وضمام، قال: فلم يخرجوا من سجنه حتى مات الفاسق). هذا شيء مما نال الإمام أبا عبيدة من البلاء في سبيل الله فزاده إيمانا فواصل المسيرة على الدرب الذي وضعت معالمه مع الإمام جابر دون أن يتراجع قيد أنملة، ولم تطمئن نفسه إلا بعد أن فجرها ثورات عادلة وأقام أنصاره الإمامة المنشودة، ولكن القدر
أبى ان تكون إمامة المسلمين عامة.
(17) الدرجيني - طبقات 247/ 2 (18) ن. م - 247/ 2 - 248
(19) ن. م - 2/ 248.
20) ن. م - 2/ 247.
- VV-