أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٧٤الفصل الثالث
عبد الله بن يحي طالب الحق وإعلان الإمامة في اليمن
ما تزال القيادة الأباضية تتحين الفرصة المناسبة لإعلان الثورة في مصر من الأمصار وقد كانت على بينة مما أصاب الخلافة الأموية من إنحلال في العقد الثالث من القرن الثاني، وما كانت تناله من ضربات في قلبها مما ظهر من إنشقاق في أبناء الأسرة الحاكمة، ومن ضربات في أجنحتها من الحركات الخارجية والشيعية وخاصة من الحركة العباسية الفتية.
هي
فإلى متى هذا الكتمان؟ ولم لا تكون المحاولة والظرف سياسيا مناسب ومروان بن محمد تنصب عليه الضربات من كل مكان؟ فتكن الضربة القاضية على أيدي أهل الإستقامة تلك أحاديث مشائخ أهل الدعوة خاصة في مركز الدعوة في البصرة، بقى أي المواطن أولى المغرب أو خراسان مصر أو اليمن وبعد الدراسة والتمحيص تم الإتفاق على اليمن، نعم لقد وصلتها الدعوة من زمان ويتولى فيها القضاء قطب من أقطاب الدعوة فالأمة هناك وإن كان الكثير منها على غير الإمامة ليس للناس إلا أن يستبشروا لأنهم يدركون من تجربته في القضاء أنه أهل ليقود الأمة إلى الخير وليبعد عنها ما عرفته من عسف من زمان، وقد عرفنا في ما مضى ما عرفته هذه البلاد السعيدة من بلاء مع الولاة من بني ثقيف الذين توارثوا كرسي الولاية صاغرا عن كابر كما توارثوا طبيعة البطش والقهر.
وفعلا فقد علل ثورته بما تعيشه اليمن من عسف كما جاء في الأغاني فرأى عبد الله بن يحي باليمن جورا ظاهرا وعسفا شديدا، وسيرة في الناس، قبيحة، فقال لأصحابه ما يحل لنا المقام على ما نرى ولا يسعنا الصبر عليه) هذا من ناحية أما عن وصول الدعوة إلى هناك فقد كان من وقت مبكر وقد ذكرنا من قبل أسماء بعض من أبناء اليمن الذين تخرجوا على يدي أبي عبيدة وعلى رأسهم أبو أيوب وائل بن أيوب الحضرمي الذي يذكر ما يلي «أدركت بحضرموت رجالا إن كان الرجل منهم لو ولي على الدنيا كلها لأحتمل ذلك في عقله وحلمه وعمله وورعه. وفي هذه الشهادة دليل على رسوخ منهج أهل الإستقامة في اليمن، كما أن إختيارها لريادة التجربة الأولى في الثورة تؤكد ما ذكر وإن لمتسعف الأخبار بالتفاصيل، ولا بن يحيى وإن كان قاضيا لإبراهيم بن حبابة عامل القويسم
ينبغي أن ننسى أن
عبد الله
1) الاغاني - 111/ 23 - 112
الشامخي - سير 105.
- A.