أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٧٥الثقفي على حضرموت، فإنه من أصل يمني إذ هو عبد الله بن يحي بن عمر بن الأسود بن عبد الله بن الحارث بن معاوية بن الحارث الكندي، وهذا من شأنه أن يدعم موقفه إذ للكنود دور فعال في اليمن ولا يمكن أن يتخلوا عن واحد من أبنائهم إذا قامت الإمامة. مع العلم كذلك أن عبد الله هذا كما علمنا كان من رواد مدرسة أبي عبيدة القفاف وقد نهل من هناك مع خلانه ما يؤهله ليكون الإمام المنشود ولا نشك في أنه وقع التخطيط للثورة في سرداب أبي عبيدة وفي غيره من مجالس أهل الدعوة الخاصة ذلك لأنه حالما أستشار طالب الحق الجماعة في البصرة هللوا جميعا وقالوا بصوت واحد إن استطعت ألا تقيم يوما واحدا فأفعل فإن المبادرة بالعمل أفضل ولا تدري متى يأتي عليك، أجلك، والله خيرة في عباده يبعثهم إذا شاء لنصر دينه، ويختص بالشهادة منهم من يشاء).
نعم إن عبد الله خيرة من عباد الله تلك هي شهادة شيخه و خلانه بمركز الدعوة بالبصرة وهو أهل ليقود هذه الثورة التي طال إنتظار أهل الدعوة لها، ولولا حكمة القيادة وإنقياد القاعدة لأنفجرت من زمان. ولم تكن المؤازرة بل جاءت فعلية لأن العمل جزء من الإيمان عند هذه الفئة من الناس، وهذا الإمام أبو عبيدة بعين للأضطلاع بمهمة التعبئة عضدة الأيمن في البصرة إلا وهو حاجب بن مودود الطائي (4)، من أصل عماني ولد في البصرة، فقام بها أحسن قيام وقد علمنا من أخباره من قبل أنه كان يرعى جميع الحلقات ويتفقدها وأن أمره كان مطاعا وفعلا أنه على علم أن الثورة في حاجة إلى تشجيع معنوي وقد كتب رسائل في هذا الصدد، وكذلك إلى مؤازرة مالية عسكرية فنشط في جمع الاموال وكان الأمر كما يلي:- وقال أبو سفيان لما خرج الأمام عبد الله بن يحي ووجه أبا حمزة المختار بن عوف أقام حاجب فجمع له أموالا كثيرة ليعينه بها فقال فكتب على كل موسر من المسلمين قدر ما يرى، قال: فما امتنع عليه أحد قال ودعا أبا طاهر، وكان شيخا فاضلا، قال عليك بالنساء وأوسط الناس فإنا نكره أن نكتب عليهم مالا يحملون قال: فانطلق أبو طاهر فيمن انطلق معه من المسلمين قال فلم يأتوا يومئذ أمرأة ولا رجلا إلا وجدوه مسرعا في ما سألوه، قال: وكان رجل من المسلمين لم يكن أحد يرى أنه صاحب مال فدفع إليهم ثلاثة آلاف قال: فقال به أبو طاهر أي أخي العيال فقال الله لهم والله ما رأيت منذ كنت وجها كهذا أنفق فيه فإذا وجدته افادعه؟ ولا يرجع إلي منها شيء، ولكن يا عبد الله لا تخبروا بأسمي ما بقيت قالوا ففعلوا.
درهم،
) الاغاني - 23/ 112
4) عبد الله بن مداد - سيرة نشر وزارة التراث بعمان 1984 - 6
—
A 1 -