أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٨٣

الأختيار الثالث: ملازمة الحياد لمن يعارض المبادئ الأباضية، وفي هذه الحالة لن يصاب بأي سوء أو كرهنا فليخرج بأمان إلى ماله وأهله ويكف عنا يده ولسانه فإن ظفرنا لم يكن عرض لنا نفسه ولم يحملنا على سفك دمه، وإن قتلنا كان قد كفى مؤونتنا عسى ألا يعمر بعدنا إلا قليلا

(14)

هذه نهاية في تمكين المتساكنين من حرية الأختيار أما الانتماء إلى الجماعة قلبا وقالبا أو مجرد الانتماء العاطفي، أو البقاء على الأنتماء الأول على أن يترك الجماعة في سبيل حالها، وياليت الأباضية عوملوا بالمثل أو بما هو قريب من المثل عندما كانت الغلبة من غيرهم أنه الأستئصال والقتل صبرا كما سنى عندما تتحول الأحوال. ولم تكن هذه الإجراءات إلا بعد أن وضح الإمام في خطبته التي ألقاها بصنعاء حقيقة عقيدة الأباضية الأمر الذي كان يجهله كثيرا من الناس الإسلام ديننا ومحمد نبينا والكعبة، قبلتنا والقرآن إمامنا. . . . من زنى فهو كافر، ومن سرق فهو كافر ومن شرب الخمر فهو كافر. . . ونشهد أن الله صادق في ما وعد، عدل في ما حكم، وندعو إلى توحيد الرب، واليقين بالوعد والوعيد، وأداء الفرائض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والولاية لأهل ولاية الله والعداوة لأعداء الله .....

أبعد هذه الخطبة وغيرها يصح أن تقول كتب التاريخ والفرق والأمويين عن الأباضية أنهم أهل الهوى والبدع والخوارج عن الدين مع العلم أن هذه الخطبة قل من لم يطلع عليها خاصة بعد كتابة كتاب الأغاني الذي وصل إلى جميع الأيد وإن لم تصل كتب الأباضية إلى أيدي الناس إنها عقيدة إسلامية راسخية تميز بين المطيع والعاصي، لم يعرف الأرجاء والجبر إليها سبيلا لكل كسبه وعلى هذا الكسب يجازي فإن كان مؤمنا ختم له بالخير فالجنة وإن مات وهو كافر بالنعمة فجهنم.

وقبل أن نختم لا ينبغي أن نغفل عن أبى حمزة الذي أنسى مع جملة الوافدين من البصرة لا شك في أنه كان جنديا من الجنود، ولا شك في أن الإمام أدخر جهده في القيادة إلى المرحلة اللاحقة، ولذلك حالما تم ضم صنعاء الى حضرموت عين الامام هذه البطل على قيادة الجيش الذي سيسعى إلى إزالة ما عرفنا من عسف وقصف في الحرمين الشريفين ثم بعد ذلك

في دمشق.

وليس لنا في نهاية هذا الفصل وقبل أن نعود إلى طالب الحق مرة ثانية إلا أن نسجل مدى إحكام ذلك التنسيق السري إذ تتحرك أطراف المراكز بأمر القيادة دون أن يتفطن أحد إلى

(14) الرقيشى - مصباح الظلام ورقة - 134 - نقلا عن مهدي طالبا هاشم 115.

-

19 -