أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٨٢الإمام علي في معركة الجمل، تتحول على مرأى من الناس جميعا إلى تطبيق، فليبت لدى الناس أن الأباضية ليسوا خوارج كما يزعم الأمويون وإن كان هؤلاء أشرس من الخوارج في
أغلب حروبهم.
ولذلك كما رأينا نهى الإمام أبرهة عن الإجهاز على المدبرين فهم طلقاء لا ضرر عليهم
لأنهم عبروا بصفة صريحة عن الإستسلام.
الأجراء الثاني: سياسي:-
..
إنه لعمري إجراء منقطع النظير، بل لا يكاد يصدقه العقل، بل يعتبر خطأ عند أهل السياسة، فكيف يسمح الإمام لأبراهيم بن جبلة وهو يقع في الأسر للمرة الثانية بالأختيار بين البقاء والشخوص مرة أخرى حيث يشاء هذه مرونة أراد من خلالها الأمام أن يثبت أنه ما كان يرغب في إسالة الدم وعمل بالقاعدة أرحموا عزيز قوم ذل وإنما هي الرحمة والعدل يمكن أن يشملا حتى من كان في مركز القيادة ويخون للمرة الثانية. وإن كان الأمر هكذا مع أبراهيم بن جبلة فلا غرابة في أين يكون الأمر على نفس الحال مع الوالي الثاني الضحاك بن زمل الذي خلفه القاسم الثقفي على صنعاء. ولو بقى القاسم نفسه لفعل معه كما فعل مع صاحبيه.
وقبل ذلك أنه يعتذر إليهما على ما أصابهما من أقامة مكرمة في السجن إذ لم يكن الغرض منها النكال وإنما كانت قصد الحماية من العامة لأنه قد يصدر منها في نشوة النصر ما يلوث سمعة الأمة كلها. وكأني بالواليين لا يصدقان أهما في اليقظة أم في الحلم، وقد نشئا على غير هذا المسلك، ولو كان النصر بيدهما لمزقا الأمام وجماعته إربا إربا كما فعل ذلك فيما بعد، ويختاران الخروج على البقاء إذ لا مقام لهما بين أيدي أناس كانوا يعذبانهم وهم في فاتحة عهد
جديد لا فرق فيه بين سيد ومسود. الأجراء الثالث: مالي:-
يذكر الشماخي أن عبد الله بن مسعود وابن خيران وهما من الأباضية قد أتيا بالأموال التي أحرزها طالب الحق إلى المسجد فقسمنها (الإمام) على فقراء صنعاء بالسوية ولم يسمح للأباضية أن يأخذوا منها شيئا (13)
إن هذا لهو الجنون بعينه حسب التقدير الأموي، إذ كيف يفرط المنتصر في مثل هذا الرصيد من المال وهو ما يزال في بداية الطريق، أليس من الأولى أن يدخره للمراحل اللاحقة، وفي النهاية لم يغتصبه من أحد ولا يتعلق الأثم بذمتين. 13) الشماخي - سير 99.