أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق فرحات بن علي الجعبيري

أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق

الجزء ١ · صفحة ٩٦

بقى الشراء، وهو الذي يعرف به أبو حمزة، وقد كان رمزا لهذا المسلك أبو بلال مرداس بن

حدير، وقد رأينا كيف أنه خرج معبرا عن سخطه على الحكم، لا ينوي أن يقاتل أحدا ولا يروعه إلا من أعترض سبيله وفعلا ألتزم بهذا المبدأ الى أن داهمه جيش الأمويين وقتله وأصحابه غدرا. فالشراء في الأصل يستند إلى قوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله) [2 البقرة 207] وإلى قوله تعالى إن الله أشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) [9 التوبة،111]، وهو صفقة رابحة بين المؤمنين وبين الله تتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد ويشترط الأباضية أن يكتمل عدد الشراة أربعين فأكثر ليبايعوا إماما، وإذا تمت البيعة فلا رجوع إلى الإقامة بل يظلمون هكذا يجوبون البلاد معبرين عن سخطهم على الباطل.

وأبو حمزة ظل منذ أن أكتمل علمه متنقلا بين أطراف البلاد مناديا إلى الثورة على بني مروان إلى أن تم له الشراء التام في خوض المعارك في الحرمين الشريفين عسى أن ينتصر الحق ويزول الباطل. والشاري يجمع بين خصلتين الشجاعة النادرة والفصاحة ليتمكن من تبليغ ما يدعو إليه من حق، ثم ليقيم الحجة على الخصم، ثم لا يبدأ بالقتال فإن بدأ الطرف المقابل يحل

القتال.

وبهذا نعلم أن أبا حمزة أباضي شار وليس خارجيا مارقا ضالا مبتدعا.

-1.1 -