أبو حمزة الشاري حياة من أجل الحق
الجزء ١ · صفحة ٩٥عن طريق الصواب فكانوا خوارج لا بالمفهوم السياسي وإنما خوارج عن الدين لأنهم عملوا بمبدأ الأستعراض المتمثل في قتل كل مخالف مهما كان نوعه وغيره من المبادئ التي تخرج
عن
الملة
ولكن هل كان سلف أبي حمزة من هذا القبيل؟ كلا وقد علمت من قبل أن الإمام عبد الله بن أباض قدوة أبي حمزة قعد عن هؤلاء وبقي ومن أنضم إليه وفيا لمبادئ المحكمة الأولى. وهذا نعلم أن أبا حمزة ليس خارجيا لا بالمفهوم السياسي ولا بمفهوم الخروج عن الدين وكثيرا ما يندهش القارئ بعد أن يتحول من العنوان الخارجي إلى النص بالنسبة إلى خطب أبي حمزة فيجد إسلاما نقيا في أعلى درجات الصفاء ولكن مهما يكن من أمر فإن صاحب الخطب أهل بأن يحارب ويقتل وكذا الشأن بالنسبة إلى الذين أستمعوا إلى خطبه ومنهجه السليم عندما صادفتهم الفرصة ولم يمض على الخطبة وقت طويل، وليفهم القارئ أن حركة أبي حمزة ليست حركة خارجية جبارة وإنما هي حركة تصحيحية سليمة تريد أن تعرف الناس أن الإسلام لا يعترف بالسلطة الأستبدادية كما لا يقبل أي نوع من أنواع الظلم.
،
وإن لم يكن أبو حمزة خارجيا كما ذكرنا فهو أباضي وشار، أباضي لانتمائه إلى مذهب أهل الإستقامة الذي نسب بعد ردح من الزمن إلى أحد أئمته الأول وهو الإمام عبد الله بن أباض الذي كان كثيرا ما يخلط الناس بينه وبين عبد الله بن يحي طالب الحق تبعا لما وقع فيه الشهرستاني من خطأ، وكلام هذا الرجل وأمثاله مقدس عند عديد من الباحثين ينقل بحذافيره دون أن يمحص أو يناقش. وشار ذلك لأن الشراء مسلك من مسالك الدين عند الأباضية أو بعبارة العصر منهج من مناهج السياسة ولكل من هذه المسالك حقيقته
وأحكامه.
ففي مسلك الظهور يطبق الأباضية كل أحكام الشريعة ويبايعون من توفرت فيه شروط الإمامة بقطع النظر عن جنسه وقبيلته، ويجعلون الأمر شورى يرجع في النهاية إلى مجلس الحل والعقد، وذلك مثل إمامة طالب الحق باليمن.
أما مسلك الدفاع فيبايع فيه الإمام عند الشعور بالخطر الداهم على المحيط الأباضي وتنتهي مهمته بإنتهاء القتال. وأما مسلك الكتمان فقد عرفنا صورة عنه مع الأمامين جابر بن زيد وأبي عبيدة في البصرة حيث يقع الإستعداد للظهور بطرق حكيمة يغلب عليها طابع
السرية.
-1.1 -