الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ١٣٣أوربا والعالم لأقناعهم بأهمية الجزائر وثرواتها وموقعها الإستراتيجي، وإمكانيات الاستثمار فيها والمجهودات التي بذلتها فرنسا المتحضرة في شأن هذا البلد، وهذا الإقليم المكتشف.
انطلاقا
من
والمتتبع لمسيرته وسياسته في الجزائر من خلال تصريحاته في التجمعات التي أقامها ومذكراته التي دونها، وندواته الصحفية، يلاحظ أن الثورة الجزائرية أصبحت هاجسه اليومي، وأدخلته في هلوسة سياسية لازمته حتى إعلان توقيف القتال 1962، ويظهر ذلك من خلال البالونات السياسية التي كان يرميها بين الحين والآخر، المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية، سلم الشجعان وفكرة التجزئة وإقامة الدولة الصحراوية التي قال عنها في مذكراته " لكي نحصل على الضمانات للفرنسيين الأصليين وضمانا لحقوقهم، وإتاحة الفرصة أمام تعاون الطائفتين فقد أثرنل اقتراحا يرمي إلى إعادة تجميع الأوروبيين والمسلمين الذين يرغبون في الاحتفاظ بجنسيتهم الفرنسية في منطقة ضيقة يؤلفون فيها أغلبية السكان وتتولى فرنسا حمايتها كما لو كانت جزءا من إقليمها، ولكي نحافظ على أوضاع آبار البترول الذي استخرجناه وقواعد تجارب قنابلنا وصواريخنا، فبوسعنا أن نبقى في الصحراء مهما حصل ولو اقتضى الأمر أن نعلن استقلال هذا الفراغ الشاسع (1)
وفي هذا التوجه، فأوحى إلى نائب الواحات " حمزة بوبكر " بتقديم مشروعة الرامي لإقامة الجمهورية الصحراوية التي تضم ولايتي الواحات والساورة، وتمكن حمزة بوبكر بدعم من السلطات الفرنسية بعقد ثلاثة اجتماعات لهذا الغرض الأول في الأغواط والثاني في الجزائر " بولوغين حاليا " وثالثة في ورقلة، وفشلت المحاولات الثلاث لتفطن الحاضرين لهذه المؤامرة، وخوفهم من الثورة وملاحقة التاريخ.
132
ديغول - مذكراته، نفس المصدر، ص 127.
(1)