الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وتبدأ المواجهة الداخلية باعتبارها المرآة العاكسة للدبلوماسية الجزائرية في الخارج، والقاعدة الصلبة التي أقحمت السلطات الفرنسية والذين لا زال في قلوبهم مرض من أعدائها، والرأي العام الدولي، الذي أصبح يتأكد يوميا أن جبهة التحريو المعبرة عن طموحات ورغبات الشعب الجزائري والناطقة باسمه

الوطني هي والمؤتمرة بأوامرها.

سبقت الإشارة في موضوع سابق عن مدى تغلغل الثورة في أوساط الجماهير

الشعبية، وكيف تمكنت الولاية السادسة من قلع جذور الخيانة " بن لونيس وكيف استطاع المسؤولون تجذير الثورة وتعميقها في صفوف أبناء المنطقة حتى حدود مالي والنيجر، وهذا بشهادة أحد الأعداء الجنرال " مسمير " سنة 1957، حين عرف التنظيم الثوري في التوارق وكشف بعض تنظيمات خلايا الثورة، ومل كان عليه إلا حشد سكان المنطقة وقام فيهم خطيبا محذرا منذرا واعدا بأقصى

11

العقوبات للمتعاملين مع " المجرمين والمشوشين " ممتدحا فرنسا المتحضرة (1). والمتتبع للوقائع و المحلل بمجريات الأحداث يجد أن الثورة كانت سباقة في الميدان، وأن مسؤولي الولاية السادسة تفطنوا للمؤامرة وعملوا على إجهاضها في أيامها الأولى، فأفشلوا مؤامرة بن لونيس التي أرادها الاستعمار الفرنسي أن تكون غطاء لسياسته ودرعا لجيشه فأحكموا تنظيم شبكاتهم النضالية، وعززوا خلاياهم وقواعدهم الدفاعية والهجومية، وتكيفوا مع الحملات التمشيطية التي قادها الجنرال شال وبدعم من " قوات الحلف الأطلسي " والأسلحة الأمريكية المستعملة، فكثفوا هجوما تهم على المواقع الإستراتيجية، وردت الثورة بضرب الأنابيب البترولية، وتدمير شاحنات النقل البري والتفجير اليومي لخط السكة الحديدية

عبد السلام بوشارب: المرجع السابق، ص 142

134

(1)