الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

وكان على الثورة بجناحيها العسكري والسياسي أن تضع ثقلها وتقضي على

الجبهة الجديدة التي فتحتها السياسة الفرنسية في عهد الجمهورية الخامسة. بقراءة متبصرة للكرونولوجيا السياسية للطرفين (الجزائري والفرنسي)

نلاحظ:

11

أن السياسة الفرنسية لم تستقر على موقف ثابت وواحد في معالجة القضية الجزائرية وثورتها. ففي عهد الجمهورية الرابعة كانت الثورة الجزائرية في التصريحات الرسمية " الجزائر جزء لا يتجزأ من فرنسا " ويستحيل التفكير في غـ ذلك، وأن ما يجري حاليا هي أعمال شغب " واضطرابات يقوم بها " عصاة متمردون خارجون عن القانون " مما أدى بهم إلى ارتكاب حمقات سياسية دفع الشعب الفرنسي ثمنها دوليا: كاختطاف طائرة قادة الثورة الجزائرية في 25 أكتوبر مشاركتها في العدوان على مصر 5 نوفمبر 1956، الاعتداء على سيادة الدولة التونسية " حوادث ساقية سيدي يوسف " 8 فيفري 1958، الأمر الذي أدخل فرنسا في أزمات سياسية واقتصادية داخليا وخارجيا كادت أن تعصف بالكيان الفرنسي بأكمله.

?11956

وفي عهد الجمهورية الخامسة لم يتعض " ديغول " ولم يخرج عن الإطار الاستعماري القديم ودخل في مغامرات ومعادلات صعبة أمام ثلاث قوى ضاغطة: الثورة الجزائرية وانتصاراتها الداخلية والخارجية الرأسمال الفرنسي بشقيه المستوطنون وما وراء البحر " المحافظة على المكانة الدولية لفرنسا القوية وجيشها الذي دب في أوصاله الوهن وبات ينتظر الهزيمة. وإزاء هذه المتناقضات لم يستطع الصمود والتماسك في تصريحاته وكتاباته المدونة في مذكراته "كالتخلي عن الجزائر الذي ضحى من أجلها كلوزيل ثم

(2)

(1) أحمد بن بلة، محمد خيضر، محمد بوضياف، حسين آيت أحمد.

(2) ديغول - مذكرة الأمل - مصدر سابق ص 158.

139