الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وانطلاقا من هذا عاش في الجزائر ثلاثة نماذج من السكان مختلفين اختلافا

جذريا صارخا عرقيا دينيا حضاريا وثقافيا وسلوكيا وعدديا.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: ماهي ردود فعل السكان الأصليين على هذا التناقض؟ وكيف حافظوا على تماسك بنيتهم القاعدية وقيمهم الروحية وأصالتهم الحضارية؟ وما هي الطرق والوسائل التي استعملوها لصد العدوان وتطهير أرضهم من دنس الاستعمار؟.

إن الإجابة على هذه الأسئلة وما قد ينجر عنها، يتطلب الكثير من الدراسات المستفيضة ومراجعة العديد من الكتب والمجلات وهذا ليس موضوع بحثنا المحدد زمنيا ومكانيا، وما يهمنا في هذا الموضوع هو الإقليم الجنوبي من الوطن الذي عرفته الثورة التحريرية المباركة بالولاية السادسة التاريخية ومعرفة أنماطه السكانية وحياته الإجتماعية والإقتصادية والثقافية والروحية والسياسية والقوانين التي كانت

تحكمه.

-2 - الأنماط السكانية:

يخضع التواجد السكاني والنسيج العمراني للظروف الطبيعية والمناخية التي تحدد التمركز وتؤثر في نظام الحياة والنشاط الاقتصادي، وعلى هذا الأساس نميز ثلاثة

أصناف

من

السكان:

سكان الحضر: وهم الذين يسكنون المدن الرئيسية: المسيلة، بوسعادة، الجلفة، الأغواط، غرداية، تمنراست جانت، ورقلة، واد سوف، بسكرة، وادي ريغ، توقرت، جامعة، مغير، متليلي، عين صالح، المنيعة. سكان القرى: التي لم ترق بعد إلى مدن كبرى وهي كثيرة ومتناثرة ومتباعدة

في المسافات.

22