الولاية السادسة التاريخية
الجزء ١ · صفحة ٣٠العام الوطني ومقاطعة إدارة الإحتلال للجمعيات الدينية والخيرية والحركات السياسية التي كانت متواجدة في المنطقة.
الصحافة: كان الغزو الهمجي الفرنسي على الجزائر أثره البالغ في نفوس الجزائريين، وخاضت الجزائر معركة عنيفة وشرسة وغير متكافئة ضد قوات الإحتلال بعدتها وعتادها وتقنياتها المتطورة، طيلة تسع عقود من الزمن، تمثلت في المقاومة المسلحة بجميع أنواعها، أنواعها، ومختلف أشكالها وما لحقها من محن وأهوال في الأنفس والمال والممتلكات وما صاحبها من قوانين جائرة استهدفت مقوماته الشخصية وهويته الوطنية ومكتسباته الدينية واللغوية وشعوره بأنه يخوض معركة خاسرة وأن المواجهة المباشرة والعمل بهذا الأسلوب يعد عملا انتحاريا وفناءا كاملا، وعليه البحث عن الطريق المؤدي لقلب القوى لصالحه.
وإذا جاز لنا أن نعتبر العرائض الاحتجاجية التي قدمها سكان المدن والمناطق في قسنطينة وتلمسان (1) إلى السلطات الفرنسية ضد قوانين التجنيس والخدمة العسكرية الإجبارية والضرائب الفادحة والقضاء الإسلامي واللغة العربية، نقلة نوعية للنضال الجزائري ورفضها للعبودية والقهر
فإن ظهور الصحافة العربية في مطلع القرن العشرين والمحرمة قانونا من الإدارة الإستعمارية ووجود بداية لتيار سياسي قاده الأمير خالد يعد هو الآخر ضربا من ضروب الكفاح والنضال ضد العدو المحتل. غير أن نضوج الفكر الثقافي والنضال السياسي لمختلف تياراته وإنتماءاته ازداد مع وقائع الاحتفال بالذكرى المئوية للاحتلال الذي صرف عليه مبالغ طائلة، وخيالية في حين كان الشعب يئن تحت
جمال قنان: المرجع السابق، ص 171 توفيق المدني: المرجع السابق، ص 367
29