الولاية السادسة التاريخية الهادي أحمد درواز

الولاية السادسة التاريخية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

المبكرة امتداد الثورة وانتشارها في كامل التراب الوطني ودخولها بيوت الجزائريين، أن نوفمبر كائن وموجود و مستمر، ويحضى بتأييد ويدرك الاستعمار الفرنسي الجماهير الشعبية. وهكذا سار الركب المقدس بما فيه وما عليه، والكل يعمل بما كلف به، وما أسند إليه من مهام و لم يمض وقت طويل حتى أصبحت الثورة حديث العامة والخاصة في الشارع والمقهى والأسواق والبيت في الحل والترحال وشعر الكل أن الثورة ثورته وأن أي تقصير منه يعطل الزحف المبارك وامتثلت الغالبية لأوامر الثورة ونواهيها التي تهدف إلى قيام كيان المواطن الجزائري وإعادة الثقة بنفسه وقدراته وبدأ يصحح أخطاءه: الخلقية والدينية والإجتماعية والسياسية، فالشعب لم يكن في غفلة مما يجري حوله في العالم، فالحرب الكونية الثانية كانت أول مسمار يدق في نعش الإستعمار مجزرة 8 ماي 1945 كانت الشرارة الأولى لإعلان الإنعتاق والتحرر والحركات التحررية التي امتد زحفها في عالم المستضعفين في مطلع الخمسينيات سواء في الوطن العربي " مصر " والهند الصينية في آسيا التي ركعت الاستعمار الفرنسي، ومرغت أنفه في وحل المذلة والاحتقار، وقيام ثورة تونس والمغرب لم يزد الشعب الجزائري إلا إيمانا وغليان وانتظارا للجديد، وكان رصيده النضالي والنشاط الغير العادي الذي لاحظه من مناضليه ينبئ بوجود شيئا ما سيحصل في الجزائر وفي القريب كان الشعب ينتظر الانطلاقة على أحر من الجمر وكله استعداد وثقة بالنفس وأمل في الغد والواقع أن نوفمبر هو الذي وضع الناس أمام محك التاريخ والتضحية والنضال وإعلان الثورة وقيام جبهة التحرير الوطني ومبادئها وقيمها، ومثلها هي التي استقطبت الجميع وجعلتهم ينفرون خفافا وثقالا، مجاهدين في سبيل الله حق جهاده، وجاء التنظيم الشعبي مسايرا لإعلان الثورة وكان على القادة المفرزين

(1) الزبيري

(1)

محمد العربي: الثورة الجزائرية في عامها الأول، ط الدار المكان السنة ص

47