تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٢-
10
-
-
ما بين
وكان نشاط هذه القبائل يتفاوت حسب طبيعة البيئة الزراعة عند أهل الاستقرار) سكان المدر عند ابن خلدون) وبين الرعى عند أهل البداوة (سكان الوبر). والحقيقة ان كل جماعة من الجماعتين تنقسم من حيث طبيعة عملها إلى أقسام ثلاثة، وذلك حسب تقسيم المفكرين للأشياء منذ القديم ما بين التطرف والوسط والاعتدال. وهذا يعنى أن الطبقة المعتدلة في كل من الجماعتين تكاد تلتقى من حيث طبيعة عملها الذي يتراوح ما بين الزراعة وأرعى، أي أنهما تكونان طبقة مشتركة أو متوسطه تمثل نشاط السكان · فهي من جهة تعلوها طبقتان من الزراع هم سكان الواحات تم سكان القرى المتخصصون في التشجير، ومن الجهة الأخرى توجد تحتها طبقتان من البدو هم رعاة الغنم ثم رعاة الابل (176).
جميع
+
والأقاليم الزراعية الجيدة هي التي تتوافر فيها الأمطار، وذلك على طول المناطق الساحلية للبحر - والبحر المحيط خاصة - وتزداد الأمطار في الأقاليم المرتفعة كما هو الحال في جبال شرق المغرب الأوسط في منطقة قسنطينة (القبائل الصغرى (ومنطقة مدينة الجزائر (القبائل الكبرى) وكذلك في المغرب في اقليم وهران. وتكثر المياه في المغرب الأقصى على السواحل وفى جبال درن (أطلس العليا والوسطى). وعلى ذلك فكل هذه الأقاليم وما تحتضنه من السهول الممتدة من السوس الأقصى) من تارودانت وأغادير (الى تازا رجبال غمارة (الريف (صالحة للزراعة. ويتأكد ذلك في الأقاليم الشرقية من المغرب فى مرتفعات غرب وشمال البلاد التونسية، وفي جبال نفوسة جنوب طرابلس وحتى جبل برقة المشهور بالجبل الأخضر
الزراع:
وأصحاب زراعة التشجير أهل استقرار بالضرورة، لحاجة الشجر الى العناية به طول العام، ولأنه لا يؤتي ثماره الطيبة إلا بعد فترة من الصبر والانتظار قد تطول إلى أعوام. وأهم شجرة عرفها المغرب هي الزيتونة التي كانت تكون الغلة النقدية الى أيام الفتح العربي. اذ تقول الرواية ان عبد الله بن سعد بن أبي سرح عندما رأى كثرة الذهب والفضة بافريقية) سنة 649/ 27)، قال لأهلها: «من أين لكم هذا؟ فجعل الرجل منهم
Célérier، Le Maroc، p. 84.
1766) قارن: