تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٣101 -
- -
،
يلتمس شيئا من الأرض حتى جاء بنواة زيتون، فقال من هذا أصبنا الأموال لان أهل البحر والجزر ليس لهم زيتون، فكانوا يمتارونه من هنا (177). وما زانت الزيتونة تكون الغلة النقدية في البلاد التونسية وفي طرابلس كما تعتبر من الفلات الهامة في بلاد المغرب والجزائر، هذا إذا تركنا الواحات جانبا ومنها واحات مصر وخاصة سيوة التي عرفها الادريسي باسم سنترية وابن سعيد باسم «سانتيرية (178) والى جانب الزيتونة وجدت أشجار الفاكهة مثل التين والكرم. وانتشرت كذلك زراعة الحبوب من القمح والشعير في كل السهول الخصبة في المنطقة ذات المناخ المعتدل حيث تختلف الأرض ما بين السواد والحمرة وبسبب طبيعة الأرض رصفت مدينة مراكش في أقصى المغرب بالحمراء وكذلك مدينة برقة في أقصى أطرافه الشرقية (179) وبطبيعة الحال يعتبر أصحاب حرفة التشجير وزراعة الحبوب أرقى طبقات ازراع، فهم سكان القرى المتخصصون في هذه الحرفة
+
أما الطبقة الثانية من الزراع فهم سكان الواحات التي تمتد من الجنوبية المراكشي إلى واحات برقة ومصر عبر النطاق الذي يسميه ابن خلدون بشكل عام ولكن بحق بلاد النخل (180). والنخيل ينتشر في الواحات التي تتلاصق جنبا الى جنب في جنوب المغرب الأقصى أشبه ما تكون بحلقات متسلسلة ويمتد النخيل في بطون الأودية على طول عشرات الأميال والمراحل، كما في وصف العياشي (181). وهو حاليا يكون شوارع حقيقية عظيمة في قلب الصحراء (182). وفى ظلال النخيل التى تلطف من حرارة الجو الصحراوي
2
(177) ابن عذارى، طبعة كولان، ح 1 ص 12، قارن ابن عبد الحكم، ص 185. (178) الادريس، ص 136 وأنظر كتاب الجغرافيا، ص 128 و حيث يصفها بانها: جزيرة نخل ومياه في صحاري وانه توجد في أرضها شجرات من النخل وحب اللوز الذي يجلب الى الاسكندرية. أما عن المسافة بينها وبين البحر - حيث العقبة الصغرى (منطقة مرسى مطروح الحالية (التي تعتبر من أرض الإسكندرية (نفس المصدر من 146) بثماني مراحل).
فتقدر
(179) انظر الاستبصار (عن برقة)، ص 143 والهامش 1، وأما عن مدينة مراكش فما زالت تسعى بالحمراء (مثل غرناطة (الى أيامنا هذه أو ذلك ما كان حفه بها قاضيها عباس بن ابراهيم المراکشي، صاحب كتاب " الاعلام. وكنا قد التقينا به لدقائق معدودة في
مقره سنة 1951.
(180) انظر فيما سبق في الباب الخاص بالوحدة الطبيعية من 75
Célérier، Maroc، p. 86.
(181) انظر فيما سبق ص 74 (182) انظر