تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٤-
-
4
تزرع مجاز اسانه من الكروم والتين والزيتون، كمـ ترع بالواحات الحبوب من القمح والشعير. وسكان الواحات أهل استقرار فهم أهل قرى لاصفون بالأرض، كما عرفوا بأنهم خبراء في الرى وفي حسبان (حساب) أوقات الزراعة (183)، ولكنهم وضعوا في الطبقة الثانية من الزراع بسبب علاقاتهم الوثيقة بأهل البادية المتنقلين فحياة سكان الواحات تعتمد إلى حد كبير على بدو الصحراء اذ يحتاجون الى التبادل التجاري معهم فأمل البادية يأتون الى الواحة من أجل الرى والسقيا، وكذلك لأخذ مؤونتهم من التمر أو نقله الى الأقاليم التي ينفق فيها، فالتمر كما نعلم أهم غنة في الواحات. قالى جانب كثرة النخيل تلاحظ أن انتاجه مضمون الى حد كبير اذ لا يعتمد على وفرة المياه أو قلتها في سنة من السنوات، كما أنه لا يتطلب مجهودا كبيرا في العناية به والدفاع عنه ضد الحيوانات والآفات كما بالنسبة لأشجار الفاكهة أو الحبوب ولما كان سكان الواحات يضطرون الى الدفاع عن مزروعاتهم في كثير من الأحيان ضد البدو نجد أنهم سكنوا في البيوت المبنية بالحجارة والطوب، وأحاطوا واحاتهم بالأسوار الى أن اتخذت شكل القلاع التي عرفت - وما زالت تعرف - بالقصور (184). ولقد ترتب على تلك العلاقة التي تتراوح ما بين الحرب والسلم الى نوع من المزج بين الجماعتين وتوافق في كثير من العادات والتقاليد، فقد عرف عن أصل الواحات أنهم تجار رحالة يجوبون الصحراء مثل أهلها في سبيل متاجرهم
الحال
والطبقة الثالثة من الزراع هم أولئك الذين جمعوا بين زراعة الحبوب وتربية الغنم والماشية، في الأقانيم الصالحة للجمع بين الحرفنين حيث تسمح، المياه بالزراعة في الوديان وينمو العشب المرعى في الهضاب و المرتفعات و تشبه هذه الطبقة من الزراع الطبقة الأولى من الرعاة الذين يجمعون الزراعة الى جانب الرعى في أقاليم الانتقال بين المناطق المعتدلة المغيرة والمناطق الجافة الصحراوية، وذلك في الأقاليم المعروفة بالتل أو التلول
+
(183) المثال لذلك ما يذكره الكتاب عن مهارة أهل قصة (أشهر واحات بلاد الجريد) في هندسة الرى وتنافسهم على صفى جناتهم وخبرتهم في معرفة أوقات النهار من أجل ذلك نظر الاستبصار. ص 12 130).
(185) القصور ومفردها قصر يعني قلعة وأول شي لها قصور حسان في طرابلس ابع فيما بعد الفصل الخاص بهزيمة حسان بن النعمان أيام الكاهنة وعن الواحات التي تشبه
E. Laoust، L'habitation
J
انين النصية
<
86. Calerier، Maroc، p وأنظر أيضا
des transhumants du Maroc Central، Hespéris، t 14، 1982.