تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١١٥- 1020
من المغرب الأوسط، وفى أقاليم الريف الشرقية وأواسط وادي ملوية ووادي أم الربيع في المغرب الأقصى، وفي سفوح جبال تونس الغربية، وفي طرابلس وجبل برقة. ففى هذه الأقاليم وجدت الزراعة الدائمة حيث يتوفر المساء الذي يتوقف على مقداره ازدياد أو نقصان الرقعة المزروعة. أما العشب الصالح للرعي فهو ينبت سواء كانت الأمطار كثيرة أو شحيحة .. وفي هذه الأقاليم تختلط البيوت والمساكن المبنية باللبن والطين بالخيام، معبرة عن طبيعة حياة الناس التي تتراوح ما بين الاستقرار والتنقل، كما يذكر ابن خلدون أنهم «يتخذون البيوت من الحجارة والطين ومن الخوص والشجر ومن الشعر والوبر (185)
الرعاة:
ومناطق الانتقال هي أرض العشب والمراعي التي تعرف حاليا باسم السهوب (Steppen) . ورغم أنها أرض الغنم دون منازع الا أن العشب فيها يتوفر للخصان الصغير الحجم (القريب الشكل من الحصان العربي والمعروف بالبرزون وجمعها برازين) وكذلك للجيل (186). ورعاة الغنم هؤلاء هم الطبقة الثانية أو ا وسطى من الرعاة وهم جمهرتهم اذ ينتشرون في كل المغرب من أدناه الى أقصاه، كما في هضبة مراكش الشرقية (التي تكسوها الخلفا) وما يتاخمها من بلاد الجزائر. والرعاة في هذه الأقاليم لم يعرفوا الحدود السياسية بين البلدين الى اليوم (187) - والمغرب الأوسط هو بلد الرعي بصفة خاصة، ولهذا السبب يفسر ابن خلدون كلمة الشاوية أطلقت على القبائل في بلاد الجزائر والتي ما زالت مستعملة الى اليوم التى على أنها تعنى رعاة الشاة (188). ولقد اشتهرت برقة أيضا بمراعيها التي نجود فيها الغنم المعروفة بلذة لحمها وكثرة شحمها (189) ورعاة الغنم
A
(185) ابن خلدون
(186) أنظر ابن حوقل (ص 95) حيث الإشارة إلى أن أهل المغرب من البرير لهم الخيل وأنه عندهم من الجمال الكثيره في النفسة من البراذين والبذل القره والابل والغنم والبقر رازيب ومدن صحاريهم التي لا تدانيها في الكثرة ابل العرب و أنظر ابن سعيد الجرافيا، ص 141) حيث يقول عن برابرة لازار: ان لهم في جبالهم بين نهر سلا ونهر سي، في الخيل نتاج مشهور
(18) نظر
Célérier، Le Maroc، p. 38.
(188) المقدمة. الفصل الخاص بالعمران البدوى، طبعة التجارية، ص 121
، ص 193 و الهام 01 (189) الاستبصار