تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

السودان:

- \ A -

بلاد المغرب كما رأينا وثيقة الصلة من الناحية الجغرافية ببلاد السودان الغربية. تنها مثل مصر الوثيقة الصلة ببلاد السودان الشرعية، مما ترتب عليه التزاج النماء منذ أقدم العصور

ونلاحظ أن كتاب اليونان القدماء يطلقون اسم الأحباش) الأثيوبيين) على أهل الأقاليم الجنوبية من المغرب (212). وفسر بعض المحدثين أن المقصود بالأثيوبيين هم السودان، واستنتجوا من ذلك أن الصحراء وواحاتها كانت معمورة بجماعات سوداء. وحددوا سكنى الوطنيين من البربر في الواحات والصحراء بالعصر الروماني، بعد أن احتفت روما البلاد، ومع توسع الاستعمار الرومانى الذى استولى على الأرض الخصبة في الشمال، مما ترتب عليه التجاء البربر الى الأقاليم الجنوبية الفقيرة في الصحراء، وذلك ابتداء من أواخر القرن الثاني الميلادي (213) - وليس لنا ما نقوله بهذا الشأن الا ما ذكرناه ابتداء من أن الصلة بين سكان الأقاليم الشمالية والأقاليم الجنوبية ينبغي أن تعود الى ما هو أقدم من التاريخ المسيحي

أما عن كلمة الأثيوبيين القديمة فمن الجائز أن يكون اليونان قصدوا بها السودان فعلا أو أصحاب البشرة السمراء من أهل البلاد، اما لامتزاجهم بالسودان واما نتيجة لعامل البيئة. والحقيقة ان واحات الصحراء كانت همزة الوصل بين المغرب والسودان، فكان من الطبيعي أن تكون بالتالي منطقة. المزج بين العنصرين الأبيض والأسود. وهذا ما بشير اليه كتاب العرب الأوائل عندما يصفون المدن الصحراوية متل غدامس وزوينة وأوجلة وسجلماسة بأنها أبواب السودان (214) - ونظن أنه عند الفتح العربي لم تكن

(212) يسمى هيرودوت سكان الاقاليم الواقعة جنوبي لببيا (يعني شمال الرحمة) بالأحيش) الأثيوبيين (ويظن أنهم على ساحل المحيط الهندي أنظر:

Herodotus، The Histories (The Penguin Classics)، 1955، Book 3، p. 181.

M.S. Gsell، La Tripolitaine et le Sahara p. 160 et suivant. Larnaude، Algérie، p. 66.

(213) انظر

(214) اليعقوبي، مي 346 (عن دويلة،، الاصطخري من 34 36 (من زويلة وسجلماسة (البكري. من 181. من 181 - 183) عن دار: الأمنية مي 19 (غدامي) 200 (عن سجلماسة)