تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٢١-
-
توجد في المغرب جماعات سودانية ذات كيان خاص اذ لا يشير الكتاب العرب الى ذلك، وهذا يعني أن الدماء السودانية الآتية من الجنوب كانت تذوب أولا بأول فى دماء أهل البلاد، كما هو الحال الآن (215). والظاهر أن اضطراب الخوارج في المغرب كان فرصة لكي يشارك بعض السودان في الثورة اذ ينص الكتاب على أن أول امام في سجلماسة كان عيسى بن يزيد الأسود (216)
الروم والفرنج:
4
ورغم أن البلاد كانت خاضعة للرومان ثم للروم لمدة طويلة مند انهيا: قرطاجنة أمام روما إلا أن هؤلاء ظلوا يكونون جماعة منفصلة عن البربر حقيقة أنه حدث تزاوج و اختلاط بين الجماعتين كما يذكر الكتاب العرب أن الملكة الكاهنة كان لها ابن رومي (217) ولكن الامتزاج كان الى حد محدود لم يتجاوز التحافي أو الجوار في الخدمة العسكرية في بعض الاحيان. وفيما بين الحكم الروماني والحكم البيزنطى وقعت البلاد نحت حكم الوندال الجرمان الذين دخلوها عن طريق أسبانيا في القرن الخامس الميلادى. ورغم القضاء على الوندال ترى أن بعضهم تمكن من النجاة وأنهم لجأوا الى دواخل البلاد حلفاء أو لاجئين لدى بعض القبائل. ومن الطبيعي أن يكون قد حدث اختلاط بينهم وبين البربر، والأقرب الى الحقيقة أن يكون ذلك هو تفسير وجود الشقرة والزرقة بين بعض جماعات البربر، بدلا من القول بأن النموذج للرجل البربري هو الرجل الأشقر (218)، وذلك في محاولة غريبة للابعاد بين المغاربة وأصولهم الحقيقية في المشرق - على ما نظن. ولقد تفنن البعض في ذلك حتى قال ان البربر أتوا مهاجرين الى افريقية من الغرب: من القارة الأسطورية
التي اندثرت وكانت موضع المحيط وهي الاتلانتيد (Atlantide) (219) .
(210) أنظر جوليان حيث يعرض نتائج الأبحاث التي قام بها علماء الأنتروبولوجيا في المغرب، والمبنية على دراسة العلاقات بين طول الرأس وعرضها وكذلك الوجه والأنف والخ. والتي بينت وجود الله الأسود في أكثر من جماعة من الجماعات الأربع التي قسم اليها فعل الجزائر:
(216) انظر اين عذاري ج
Julien، Hist. de l'Afrique de Nord، p. 51.
1
م 156، وأنظر فيما بعد في الفصل الخاص بامامة بنى
و اصول في سجلماسة (267) أنظر فيما بعد في الفصل الخاص بالكامنة (398) انظر الأبحات الأنتروبولوجية التي أوردها جوليان:
Julien،
Hist. de l'Afrique du Nord، p. 51 et suiv.