تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٢٣111
-
وظن هؤلاء أن هذا التشابه يرجع إلى أسباب سياسية تمثلت في الغزوات والفتوحات التي عرفها العالم القديم كفتوحات مصر القديمة في آسيا وفي ليبيا والسودان وعكس ذلك، وكالتوسع الفينيقي في كل حوض البحر المتوسط. ولكن أبحاث بعض اللغويين أثبتت أن هذا التشابه هو في الحقيقة نوع من القرابة بين هذه اللغات بمعنى أنها ترجع جميعا الى لغة أم قديمة (226). ذلك تكون تلك القرابة من العوامل التي ساعدت على انتشار اللغة
واذا صح العربية في المغرب (كما في مصر) هذا ولو أن بعض الكتاب يفسر سهولة انتشار اللغة العربية في المغرب بسبب انتشار اللغة اليونية (لغة الفينيقيين) قبلها، كما حلت اللغة الآرامية في الشام محل الفينيقية لأنها من فروع السامية، في الوقت الذى لم يقبل فيه بعض المتخصصين في اللغة البربرية مثل وليام مارسيه (Margais) وجود علاقة ما بين اللغة العربية والبونية (227) والحقيقة انه لا يهمنا هنا ان كان التشابه بين لغات المغرب العربي والمشرق العربي القديمة هو وليد صلة الدم أم وليد الاحتكاك السياسي والحضاري، انما الذي يهمنا هو أنه تشابه على كل حال ترتب عليه نوع من التوافق أو القربي بين أهل البلاد جميعا منذ العصور القديمة، ولا شك في أن ذلك كان من عوامل سرعة انتشار اللغة العربية واستقرارها في المغرب: وكذلك العادات والتقاليد العربية، مما ترتب عليه أن عاش الناس في حاضرهم العربي ولم يبق بينهم من تركة العصور القديمة إلا بعض الذكريات. حقيقة ان بعض اللهجات البربرية ما زالت حية في المغرب وخاصة في الأقاليم الجبلية غير المطروقة والتي تكون مناطق انعزال، ولكن هذه اللهجات البربرية تستخدم في هذه المناطق في حدود ضيقة في نطاق الأسرة وداخل المسكن وخاصة بين الحريم. أما في النطاق العام خارج المنزل والأسرة فاللغة العربية هي المستعملة بين الناس جميعا، والأمثلة لذلك في جبل نفوسة من اقليم طرابلس وجزيرة جربة وبعض واحات الجنوب فى تونس. وأكبر منطقة تستخدم فيها اللغة البربرية توجد في شرق بلاد الجزائر، فهناك لهجتان بربريتان هما: الشاوية والقبائلي (228)
+
Jean Vertcontter، L'Egypte Ancienne، colt Que sais-je. (26) p. 29. Gautier، Le Passé de l'Afrique du Nord، p. 130، note 3. Larnaude، Algérie، p. 65.
(227)
(228)