تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٢٧110 ..
أهل السنة أو الشيعة وسخريتهم بالخوارج، وهذا لا يمنع أن تكون المسألة بقايا رواسب قديمة، كما قلنا. والحقيقة انه لا يتبقى أن تعطى لهذه الحركات ار تلك التقاليد البالية من الأهمية أكثر مما تستحق، فهي محلية اقليمية على کن حال، وهي ان دلت على شيء فانما تدل على أن بعض الجماعات المنعزلة من المغاربة لم تكن قد فهمت الاسلام الصحيح أو أنها فهمته داخل اطار عاداتها ومعتقداتها القديمة التي لم تكن قد تخلصت منها بعد ـ رغم شدة الاسلام وحرصه على نقائه
+
وفيما يتعلق بممارسة السحر والشعوذة، فالمثل لذلك ما يورده الكتاب عن ملكة جبل أوراس المعروفة بالكاهنة لمقدرتها على الحدس والتنبؤ. وقصة الكاهنة تتراوح ما بين الحقيقة والأسطورة ومنها قد نفهم بعضي أساليب السحر المعروفة وقتئذ، وكيفية التأثير في الناس عن طريق الاتيان بأعمال تثير الرهبة أو الشفقة فعندما كانت الكاهنة تندمج في حالة الالهام أو الاستقبال كانت تنشر شعرها وتدق صدرها وهى تتفوه بأنباء ما يكون من الأحداث (243). وفي بعض الروايات انها كانت ترمى بأحجارها (244) كما يفعل المنجمون الشعبيون في أيامنا هذه، مما يدعونا إلى الظن بأن هذه الرواية ظهرت في وقت متأخر وقريب من ذلك ما ينص عليه ابن سعيد من أن أز كان، في جنوبي فزان وودان، كانوا - وهم برابرة مسلمون أحلق بربر خلق الله في خط الرمل (345)
وتمدنا قصة الكاهنة بصور لبعض العادات والتقاليد التي كانت مبجلة عند البرير إلى درجة العقيدة الدينية. والمثل لذلك عادة المؤخاة عن طريق الرضاع الرمزى، وذلك بأن يثل الدقيق بالزيت ويجعل على ندى المرأة ثم
(243) ابن عذارى، طبعة كولان، ص 37 وعن الكامنة أنظر فيما بعد الفصل الخاص
محسان بن النصان 2440) علي حديد عن فتح العرب للمغرب المصري بمدريد، سنة 1954 ص 222.
، نشر و دراسة بروفنسال مجلة المعيد
+
(245) أنظر كتاب الجغرافيا، ص 127 • وقارن الادريسي (ص 36 الذي ربما تقلى عنه ابن سعيد، حيث اسم القبيلي از قار، وحيث الاشارة إلى أن خط الرمل هذا ينسب الى النبي دانيال، وأن أهل المغرب يروون عن حذق هؤلاء البرير في خط الرمل ومعرفة مواضع المسروقات والخبايا صعبا عجيبة، وذلك على كثرة جهلهم وغلظ طبعهم