تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٢٩117
اشر نا (251). ولقد انتشرت المسيحية هي الأخرى في وقت مبكر، وقصة انتشارها وثيقة الصلة بالحكم الروماني في المغرب وذلك لأن المسيحية عندما خرجت من الشام فعلت ذلك بهدف غزو وهدم الامبراطورية الرومانية (252). وهكذا بدأ الصراع الذى انتهى بانتصار المسيحية على الامبراطورية بعد جهاد وتفسحيات في روما، حيث صلب بطرس وبولص منكسين، وفي مصر بلد المشهداء، وكذلك في المغرب.
الكنيسة الافريقية: تنظيمها وتطورها:
دخلت المسيحية الى المغرب عن طريق مصر وربما عن طريق روما كذلك. وبدأ تنظيم الكنيسة الأفريقية في منتصف القرن الثالث على يدى القديس سيبريان (St. Cyprien). وانتشرت بفضل مبادئها الداعية إلى المحبة والسلام، بين كثير من أهل البلاد الذين كانوا يتلمسون المبادئ التي تحقق لهم ما يصبون اليه من سيادة العدل والانصاف وقامت الدولة التي استشعرت ما يتهددها من الخطر باتخاذ الإجراءات التي رأتها كفيلة بالمحافظة على وحدتها السياسية، وخاصة على أيام الامبراطور دسيوس (Decius) الذي طلب في سنة 250 م من جميع رعاياه أن يعلنوا عن وطنيتهم بإعلانهم التمسك بالديانة الوطنية الممثلة في عبادة الأباطرة الى جانب آلهة روما، والتنصل من كل العبادات الأخرى وخاصة المسيحية والمانوية. وترك كثير من النصارى ديانتهم حتى قال القديس سيبريان كلمته المشهورة «نقد كان عددهم أكثر من قوة إيمانهم (253) واضطهدت الدولة النصارى وعطنت كنائسهم وصادرت أملاكهم وانتهى الأمر باستشهاد القديس سيبريان (254). وعلى
، مجتمع
(251) أنظر الصفحات السابقة 106 - 107، 113 - وأنظر جوزيف نسيم - الاسكندرية في العصر المسيحي كتاب مجتمع الاسكندرية عبر العصور، ط جامعة الاسكندرية د 197 ص 79) حيث الإشارة إلى أن القديس مرقس الذي تنسب الله كنيسة الاسكندرية و مصر كان من أبريين يهود بين أقاما في مدينة القيروان) عاصمة افريقية) وأنهم رحلا الى بيت المقدس عندما تعرضا لمتاعب من قبل البرير) مصطفى كمال عبد العليم ه بهرد الاسكندريه في عصر البطالمة والرومان. نفس الكتاب نفس الكتاب، ص 174 - 175) حيث الاشارة الى ثورة اليهود في برقة سنة 115 م وزحفهم على مصر سنة 116 م). (252) أنظر تورمان ينز الامبراطورية البيزنطية، الترجمة العربية (مؤنس ومحمود
بوست، ص 97
(253)
•
Risler، La civilisation arabe، Paris 1955، p. 23. Julien، Hist. de l'Afrique du Nord، p. 228.
(254) المصدر الساقي، ص 231
-
، 232
ولا يأس من الإشارة الى أنه عندما اهتمت المكتبسة الأوروبية برفات القديسين أي آثارهم وهو ما بعرف محمد الكتاب باسم تقديس الرفات: