تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

118

-

عهد دقلديانوس (270 - 275 م) اشتدت الدولة ضـ اشتدت الدولة ضد المسيحيين الذين تشبثوا يدينهم، وقاموا بما يشبه العصيان المدنى فرفضوا الخدمة العسكرية. وفي أوائل القرن الرابع توقفت العلاقات بين الدولة والكنيسة حتى أن الكنيسة أعلنت حرمان من ينفى السلاح من رحمتها (255).

الانقسام الدوناتي:

ورغم أن الكنيسة نجحت في تنظيم نفسها بفضل هذا التحالف وأنشأت الكثير من الكنائس، فان المسيحية بقيت على سواحل المغرب مع الرومان ولم تصل إلى القبائل الوطنية في المغرب الأقصى (256). والى جانب ذلك عرفت المسيحية الانحرافات المذهبية المتأثرة بالأفكار الآتية من المشرق البعيد عن طريق مصر مثل مذهب الفيض الالهى (theosophisme) ومذهب المانوية الثنوية (257). ثم ان الكنيسة المغربية عرفت انقساما خاصا بها، وهو المذهب الدوناتي - نسبة إلى صاحبه دونات (Donat) الكبير، أسقف الوطنيين، الذي رفض الاعتراف بشرعية انتخاب مسيليان أستفا لقرطاجنة (258) وكان موقف دونات وظهور مذهبه کرد فعل لاستكانة رؤساء الكنيسة، أيام اضطهاد دقلديانوس، للسلطات الامبراطورية. ولهذا السبب اعتبر بعض الكتاب المذهب الدوناتي انقساما في الكنيسة ولم يعتبره هرطقة أو زندقة، لأنه مبنى على اصطدام بين الأشخاص وليس بين المبادى - (209) • أعلن دونات طلب الاستشهاد واستجاب له كل الساخطين على الدولة وخاصة من طبقات الكادحين.

وعندما اصبحت المسيحية الديانة الرسمية أيام قسطنطين، وقف هذا الأخير ضد الدوناتية واعتبرهم خارجين على القانون. وترتب على تحالف

=

أو الأنام (clute des reliques سارت سفارة من لدن شرلمان الى افريقية على أيام الأغالبة النحت عن رفت القديس سيبربان أنظر بروکلمان. تاريخ الشعوب والدون الإسلامية) بالفرنسية) م 105

+

Julien، Hist. de l'Afrique du Nord، p. 235.

Julien، Hist. de l'Afrique du Nord، p. 236.

(256)

(257) نفس المصدر. مي 241

(2) انظر Julien، Hist. de l'Afrique du Nord، p. 243; Gautier

حسين مؤنس، فتح العرب للمغرب

Le Passé de l'Afrique، p. 236. 19 - .

Gautier، Le Passé de l'Afrique، p. 286.