تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٤٣-
وهذا يعنى أيضا أن فتح برقة وطرابلس كان ضرورة (استراتيجية) عسكرية: لحماية حدود مصر الغربية ضد ما قد يتهددها من خطر الروم في افريقية كما حدث عند الثورة ضد فوكاس ثم الهجوم على الفرس
وعندما سار العرب الى برقة لم يستهدفوا فتح الأقاليم الشمالية العامرة فقط حيث المدن الخمسة القديمة التي عطت اسمها للمنطقة وهي أنطايلس تحريف لينطا بلس Pentapolis) ، بل فتحوا الأقاليم الجنوبية الصحراوية كذلك. وهكذا نفهم من النصوص أن العرب عندما قرروا التقدم نحو الغرب ساروا حسب خطة استهدفت تسيير قوتين احداهما نحو الشمال الى مدينة برقة نفسها. وثانيتهما نحو الجنوب الى فزان. ومعظم الروايات التي ترجع الى الواقدى والتي يوردها البلاذرى (ة)، وكذلك روايات ابن عبد الحكم (6) التي يرجع كثيرا منها الى ابن لهيعة (توفى 174 هـ / 794 م) والليث بن سعد توفى (175 هـ / 791 م (يفهم منها أن حملة الشمال التي قادها عمر بن العاص سبقت الحملة الجنوبية التي قادها عقبة بن نافع القهري قريب عمرو)، فبعد فتح الاسكندرية سنة 21 ه / 642 م سارع عمرو على رأس جيشه نحو المغرب، ويفهم من رواية ابن عبد الحكم أن قواته كانت من الفرسان (2) ومع أن النصوص لا تبين الطريق التاريخي الذي سلكه عمرو فالمعروف أن الطريق من الاسكندرية الى برقة هو الطريق التاريخي الساحلي (حالينا عبر مطروح السلوم. ولم يلق عمرو مقاومة ما في الطريق كما لا يوجد ذكر للمدن الساحلية المعروفة في برقة مثل: طبرقة (طبرق) و درنة أو سوسة أو طلمتية، مما يفهم منه أنها لم تكن مدنا مهمة في ذلك الوقت. وعندما وصل الى مدينة برقة ضرب عليها الحصار (8). وتفهم من البلاذري الذي يقول ان عمرا: قاتلهم على الجزية (9)، أنه عرض أهل برقة الثلاث خصال التي عرضها على المقوقس وأهل مصر) وهي الاسلام أو الجزية جار القتال.)
ورغم أن أهل برقة كانوا من قبيلة لواقة العريقة في المنطقة والتي كلف
(5) فتوح الياسين، مي 224 -
و فتوح عصر والمغرب
(4) ابن عبد الحكم، ص 170، دليل
البلاخرى،. 22
البلاخرى
لام المبلانرى، ص 224