تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

-

132

نها الذكر في مقاومة الرومان والوندال والبيزنطيين، الا أنهم لم يسببوا العمرو أية متاعب، ولا شك في أنهم رحبوا بمقدم العرب كما رحب به المصريون اذ أنهم ركنوا إلى الصلح. وتم الاتفاق على أن يدفع اللواتيون من أهل برقة جزية سنوية قدرها ثلاثة عشر ألف دينار. ويرجع الفضل لابن عذاري الذي بين كيفية فرض هذه الضريبة، اذ يقول انه: «صالح أهلها على الجزية: دينار على كل حالم (10) رهذا يعنى أن عدد المواتيين من الراشدين الذين يجب عليهم دفع الدينار بلغوا ثلاثة عشر ألف رجل. واذا ما قدرنا أن نسبة هؤلاء الى عدد سكان المدينة وأعمالها يبلغ الربع تقريبا) نظرا لاستمناء النساء كما جرت العادة)، لكان عدد لواتة فى المنطقة ما بين أربعين وخمسين ألفا ورغم أن جزية برقة كانت نصف جزية أهل مصر وهذا أمر يبين أن العرب قدروا ضعف برقة الاقتصادى وقلة مواردها بالنسبة لوادى النيل، فانصفوا أهلها من هذا الوجه - الا أن كتاب الصلح اشترط أمرا غريبا. ففي رواية الليث بن سعد: «كتب عمرو بن العاص على لواتة من البربر في شرطه عليهم أن. عليكم أن تبيعوا أبناءكم وبناتكم فيما عليكم من الجزية (11). وبطبيعة الحال لا يفهم من ذلك أن الولية كانت ملزمة ببيع أبنائها وبناتها في الجزية، فان ذلك الأمر كان اختياريا، وهذا ما توضحه الروايات الأخرى التي تقول: «على أن يبيعوا من أجبوا من أبنائهم في جزيتهم (12). والنص على ذلك كتابة يبين أحد أمرين: أولهما أن عمرا عرف فقر اللواتيين وتخوف من عدم مقدرتهم على أداء الجزية فرأى أنه يؤدوها عن هذا الطريق، وثانيهما أن اللواتيين هم الذين اقترحوا ذلك ولم يكن أعلم عمرو الا الترحيب بهذا

العرض

والحقيقة ان أخذ صغار لواته من الببين والبنات. لتربيتهم في كتب العرب، كان يحقق ثلاثة أهداف رئيسية اونها ديني بتنشئتهم على العقيدة الاسلاميه، ونشر الدين عمل من أعمال البر والتقوى، وتأتيها اجتماعي بتعريبهم عن طريق اللغة العربية وتربيتهم على العادات والتقاليد العربية

A

(10) ابن عذارى. طبعة كولان وبروفنسال

(11) ابن عبد الحكم، ص 170 - البلاندي، ص 225، وقارن الطبري. ذخائر العرب: تاريخ خليفة بن خياط. تحقيق أكرم المعمري، ط.

أحداث سنة 21

النجف، ج

?

ص 144

(12) ابن عبد الحكم. ص 170 - البلاذرى - مي 234 وفيه: يبيعون فيه من أبنائهم و

من أحيوا بيعه. .