تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٥١- 179 -
-
•
أخبروا عمرا ففاجأ طرابلس على غرة من أصلها أما عن تحرير الرواية في شكل مغامرة مثيرة فنظن أنه يرجع الى المدلجيين الذين نسبوا بطولتها الى واحد منهم، مثلهم في ذلك مثل اخوانهم المذحجيين الذين كان لهم شأن وقصصي مع عمرو في فتح الاسكندرية (33).
والاسكندرية نفسها كان لها قصة معندما أخذت عنوة بعد أن ثارت سنة 25 هـ اذ اشترى العرب أحد حراس الأبواب الذي مكنهم من تحنون المدينة على غفلة من الروم (34). ولا ينكر على العرب بطبيعة الحال أن يتلمسوا أسهل الطرق لفتح الحصون المنيعة لعلم خبرتهم ذلك الوقت بحرب المصار، ولكي يتجنبوا الخسائر الكبيرة في الأنفس والأرواح، والحرب خدعة ومكر ومكينة قبل أن تكون رميا وطعنا وفروسية
د
وهكذا فتحت طرابلس دون صعوبة رغم بما تقوله بعض النصوص من أن أهلها استنجدوا بقبيلة نفوسة، سكان الجبل المعروف بهذا الاسم في جنوب طرابلس (35)، أو ما يقوله البلاذري في روايته المقتضبة من أن عمرة قوقل ثم افتتحها عنوة (36). والبلاذرى يضيف تفصيلا عن مغانم عيري فيقول:، وأصاب بها أحمال، بزيون. كثيرة مع تجار من تجارها قبلكه وقسم ثمنه بين المسلمين (37) - ولا بأس من أن يكون المقصود أحمال زيتون كما قرأها مؤنس دون أن يشير الى حقيقتها في النص (38). فافريقية وطرابلس عرفت بغناها في الزيتون والزيت في القديم وحتى اليوم كان الأمر كذلك فربما كانت هذه الأحمال معدة في الميناء لتحملها مراكب الروم، التي اضطرت الى الفرار بسرعة، فقد كان الزيتون هو المقلة النقدية في البلاد (39) والى ذلك يضيف التجاني أن عمرا هدم سور المدينة، وهذا ما لم يشر اليه الكتاب الأقدمون. ونعتقد أن التجاني - أو من نقل عنه ـ
(3) انظر ابن عبد المحكم، ص 170. (24) انظر ابن عبد الحكم، 80.
(35) اين عنوري، ص 8، التجاني، 221
•
واذا
-
(26) البلافري، ص 220. هذا ولو أن البلاندى يعود فيسرد رواية منسوبة إلى الليث ابن سعد يقول فيها ان طرابلس فتحت بسهد (انظر مي 226)
(37) البلاذري، ص 220 •
(38) فتح العرب للمغرب، ص 66 (هذا ولو أنه يمكن أن يكون المقصود - أحمال بزه آنية من قابس القريبة التي اشتهرت بالتوت والحرير دون غيرها من مدن افريقية، النظام
الاستبصار، ص 113).
101
(39) انظر فيما سبق
مي