تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

101 - - 101

f

الله بن عباس، وجند مصر وفيهم معاوية بن حديج، ومرابطة برقة وفيهم عقبة بن نافع، ويفهم من خطبة منسوبة إلى عبد الله بن الزبير يصف فيها الحملة أنه جعل الطريق على مراحل، كل مرحلة مسافة بريدين. وكان المسير ليلا مما يحقق للعرب أمرين: عدم تسرب أخبارهم إلى العدو، وتفادى حرارة الجو ولفح الشمس نهارا. كما كان من الطبيعي أن يسرع ابن أبي سرح في المناطق القفرة الجدية ويبطيء في الأقاليم الخصبة ليستار الناس وترعى الخيل والابل (60) وتقدمت الطلائع تستكشف البلاد وتمهد الطريق وتأتي بالمؤن للجيش وبالعلف للخيل (91) ويظن أن مدينة طرابلس كانت قد خرجت عن طاعة العرب بعد فتحها الأول اذ يقول ابن الأثير ان العرب نهبوها (92)، والظاهر أنهم نهبوا بعض أطرافها كما تذكر الرواية المنسوبة الى الواقدي، والتي تقول ان طلائح العرب أصابوا سفينة في طرابلس وأنهم أسروا من فيها وعددهم مائة رجل، فكتفوهم الى أن وصلى ابن سعد فأمر بقتلهم، بينما تحصن أهل طرابلس خلف أسوار مدينتهم ولم يخرجوا للقاء هو الآخر (92) ابن سعد، ولم يهاجمهم

+

ولا شك في أن العرب، وخاصة أولئك الذين خبروا الحرب على حدود افريقية، كانوا يعلمون أن أهل طرابلس يكتفون منهم يتركهم في أمان، وعلى ذلك رأي ابن سعد ألا ينهك قواه في اعادة فتح طرابلس. فتركها خلف ظهره كما ترك قابس بعدها (14) واتجه نحو أرض أفريقية الحقيقية مبتعدا عن الشاطئ الى أن وصل الى قرب الموضع الذي ستبتى فيه مدينة القيروان، وهي في المنطقة التي تعرف باسم قمونية (95). وكان في ذلك الموضع مدينة قديمة هي سبيطلة (Sufetula) وكان لهذه المدينة أهمية خاصة في ذلك الوقت. فالى جانب أهميتها العسكرية باعتبارها واحدة من سلسلة المدن التي تكون خط الدفاع الثاني الذي أقامته بيزنطة، للدفاع عن البلاد ضد ما يتوقعه الروم من هجمات أهل البلاد من البربر (96)، كانت سبيطلة بمثابة عاصمة افريقية بدلا من قرطاجنة، وهذا ما ينص عليه ابن الأثير اذ يقول:

(90) لمالكي، رباعي النفوس (91) أنظر الملكي - ج 1 ص 010

ص 16

أحداث سنة 26 - 3 ص 043 (92) اين الان

?

امر 10. وقرن البويري، المخطوط، ص 63 (93) لگ (94) النويري. الخطوط. م 63 - 0

ب

(65) المالکي

IT

Julien. Hist. de l'Afrique du Nord، p. 296، 316.

(97)