تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٨٤تلك القوة الكبيرة بل أرسل اليها بعض قواته. وما أن رأى الروم القوة العربية حتى انهزموا الى مراكبهم دون قتال (218) - وهناك روايات تنسب فخر هذا الانتصار الى عبد الله بن الزبير، وتجعل منه بطلا أسطوريا كما كان في فتح سبيطلة فلقد خرج ابن الزبير من معسكر ابن حديج في جيش كثيف وسار في اتجاه سوسة ونزل في موضع استراتيجي مرتفع على بعد 12) اثني عشر ميلا يشرف منه على المدينة. وبعد أن انهزم نقفور ورجاله في المراكب نزل ابن الزبير بأصحابه على الشاطيء أمام باب سوسة ومع أن العدو كان بمرأى منه فانه أقبل على الصلاة مع أصحابه والروم يتعجبون من هذه الجرأة. وعندما فكروا في اغتنام الفرصة، «فاخرجوا اليه جمعا منهم كثيرا من كماتهم رجالا وركبانا،، ظل البطل مقبلا على صلاته لا يهوله أمر العدو حتى قضى الصلاة ثم ركب وحمل على الروم بمن معه فانكشفوا منهزمين (219)
4
وأتبع ابن حديج ذلك النصر بتحقيق انتصار آخر فاستولى على قلعة جلولاء الحصينة، على مسيرة 24) أربعة وعشرين (ميلا من القيروان (220). ولقد ضرب ابن حديج الحصار على الحصن البيزنطي الذي يعتبر من أهم حجبون خط الدفاع الثاني لولاية أفريقية (221) دون طائل، واستمر القتال مدة، ولحق برجال ابن حديج كثير من الخسائر «فقد عامة أصحابه، جرح وقتل منهم، (222). وبعد لأي سقطت جلولاء وحصل ابن حديج منها على كثير من الغنيمة والسبى (223). وتجعل الروايات العربية لسقوط جلولاء ينسج الخيال كثيرا من خيوطها. وبطل القصة هو عبد الملك بن مروان) الخليفة فيما بعد)، أما تفصيلاتها فمزيج قريب الشبه من وقائع بايليون وطرابلس وسبيطلة. فعبد الملك خرج الى جلولاء فى ألف رجل فلم يصنع شيئا،، وعند عودته تهدم جزء من سور الحسن فأثار غبارا شديدا، فظن
قصة
(218) ابن الأثير، سنة 36، ج 3 ص 45. (219) انظر البكري
-
، ابن.،،
ابن عذاري، ج 1 من 16، التجاني، الوسيلة
(220) عن جلولاء أنظر البكري. من 31 (231) نظر مرسيه، ص 31. جوليان
Hist. de l'Afrique du Nord، p. 319.
+
(222) انظر ابن عبد الحكم، ص 193. (223) نفس المصدر
+