تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

-

174

ذلك، فرد معاوية بن أبي سفيان: ان العسكر زده للسرية، (230) والظاهر ان ابن خديج أراد أن يسترضى رجاله فجعل لهم نصيبا أكثر مما يستحقون اذ نقلهم: النصف بعد الخمس .. ونظن أن المقصود بذلك أنه وعيهم نصف الخمس المخصص للخلافة، ورضى الناس بذلك ومن جملتهم بعض الصحابة لا جبلة بن عمرو الأنصاري الذي أبي (231)

وهكذا انتهت حملة معاوية بن حديج بطرد القوات البيزنطية من ساحل سوسة وسقوط أهم حصون الدفاع الثانى فى أفريقية وهو حصن جلولاء. و نشر ابن خديج سراياه في البلاد فسكن الناس وأطاعوا وعاد إلى مصر (232) مجملا بالمغانم والسبى. ويقدر ابن الأثير أعمال ابن حديج في افريقية تقديرا عظيما يعبر عن يعبر عن أنه أقر، السلام العربي، في البلاد، فيقول: ثم لم يزل أهل أفريقية من أطوع أهل البلدان وأسمعهم الى زمان هشام بن عبد الملك 000، (233) - ومع أن مقالة ابن الأثير هذه تحوى في ثناياها كثيرا من المبالغة كما سنرى فيما بعد - اذ أن ابن خديج رجع ولم يترك واليا ولا حامية عربية في أفريقية، بل ولم يعقد اتفاقا ما مع أهل البلاد، تماما كما فعل عبد الله ابن سعد بن أبي سرح (334). فانها تعبر عن أهمية هذه الحملة. وتتلخص تلك الأهمية في أن بلاد أفريقية أصبحت أرضا مألوفة بالنسبة للعرب ولم تعد أرضاً مخوفة - غادرة مغدور بها، كما كان الحال من قبل. وأكثر من هذا فانها أصبحت بالنسبة للعرب أرض المغانم والأسلاب والسبي، أرض اكوام الورق وقناطير الذهب والسبايا الجميلات، التي ينبغي أن تكون جميعا من أقصاها إلى أقصاها - وليس أطرافها الشرقية فقط - أرض العروبة والاسلام. وهذا ما سيقع على عاتق رجال جديرين بالقيام بمثل هذه الأعمال الجليلة من أهل الحرب والادارة. وأول هؤلاء وأشهرهم هو عقبة بن نافع الفهري.

+

1

•

(23) ابن يعبد محكم، ص 192.

(23) انظر نفس المصدر

(332) ابن الأثير، أحداث سنة 26 0 ج 2 صن

(233) نفس المصدر.

(234) انظر فيما سبقي ص 161 وحامض 150. من 168 وهـ