تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩٣MAY
عظيم، على ظهر جبل في أول الصحراء الكبرى (المعازة). وتطلبت الرحلة اليها 15 خمس عشرة ليلة، وضرب عقبة الحصار على المدينة التي امتنعت عليه مدة شهر. وهنا رأي أن يقوم بجولة في الاقليم لاخضاع الواحات الأخرى فتم لة ذلك. ووجد شيخ الاقليم) ملکه (في آخر قصر من القصور «وأدبه، بأن قطع أصبعه، حتى يتذكر فلا يفكر في الخروج على طاعة العرب - وكذلك فرض على واحات كوار ضريبة قدرها 360) ثلاثمائة وستين) راسا وعرف الأدلاء عقبة أنهم لا يعرفون بلادا أخرى بعد كرار الا خاوار، فقرر عقبة أن يحتال في أخذها. ففي طريق العودة مر بالقصر الحصين دون أن يعرض له، وسار مسافة ثلاثة أيام حتى أطمأن أهله وأقام عقبة وأصحابه بعض الوقت في موضع يسميه الكتاب «ماء الفرس،، اذ ينسب إلى فرس عقبة اكتشاف صفاة ماء في هذا المكان، وقت أن كانت السرية تعانى من الجهد والعطش (32). وبعد أن استراح الرجال ورويت الدواب، قرر عقبة مفاجأة أهل خاوار بعد أن شغلوا بأعمالهم وتركوا الحذر، فسار اليهم «من غير طريقه التي أقبل منها فلم يشعروا به حتى طرقهم ليلا، فوجدهم مطمئنين قد أمنوا،. وفتحت المدينة عنوة، وأنزل عقبة بالمدينة المتمردة عقوبة رادعة تجعلها مثلا لغيرها، فقتل المقاتلة وسبى الزراري والنساء، وأخذ الأموال وهكذا انتهت أول جولة كبرى فى صحراورات جنوب طرابلس، ورجع عقبة محملا بالمغانم والسبى الى قاعدته الأولى في مضمداس، مارا بزويلة، بعد خمسة أشهر (33)). وكان من نتائج تلك الغزوة تثبيت سلطان العرب في الصحراء، ونشر الاسلام بين قبائل البربر هناك
وبعد أن استراح عقبة وأصحابه بعض الوقت في منطقة سرت حتى جمعت خيولهم وابلهم (34) قام بحمئة أخرى في جنوب البلاد التونسية (بلاد الجريد). وعلى ذلك لم يتخذ الطريق الساحلي الرئيسي المعروف بـ «الطريق الأعظم (35)، أو • الجادة ((36) فى مسيره غربا بل انحرف عنه جنسوبا
(32) عن ماء الفرس، أنظر البكري أنظر البكري، من 14، ص 14 الاسيجار، ص 146 - 147. ابن
أني دينار، المؤسس، ص 27 (يسمى الموضع و عين الفرس: بدلا من «هناء العرس،
13
(33) ابن عبد الحكم، ص 195 (النصر يقول هنا: حتى قدم على عسكره)، البكرى
بعد. سلة
(34) ينسب ابن عبد الحكم (ص 196)، ذلك الى الجيش الكبير الذي سبقوته علية فيما أما البكرى (ص 14) فلا يشير الى ذلك (35) ابن عبد الحكم. ص 196.
(36) البكرى، ص 014
+
•