تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ١٩٥-
183
2 - ولاية عقبة وبناء القيروان:
-
ولقد حق لابن الأثير أن يأخذ بما ذكره المؤرخون المغاربة - «وهم أخير بيلادهم، كما يقول (ولو أنه لم يذكر أسماؤهم) - من أن ولاية عقبة بن نافع الافريقية كانت في سنة 50 هـ / 670 م والظاهر أن معاوية بن أبي سفيان عرف للرجل جهاده وحسن بلائه بالمغرب في سبيل: العروبة والاسلام فكافأه بأن جعل له قيادة الجيش العربي الافريقي بعد أن ظل قائدا مرؤسا لمدة طالت الى أكثر من خمس وعشرين سنة. وتتركز أهمية ولاية عقبة هذه في الحملة التي قام بها في تلك السنة، والتي انتهت بتأسيس عاصمة عربية جديدة لولاية أفريقية هي مدينة القيروان - وهذا ما أشار اليه كتاب المغاربة الذين نقل عنهم ابن عذاري، وهو ما تنبه اليه ابن الأثير الذي جعل موضوع تلك الحملة هو بناء القيروان فقط وبيان أهمية هذا الحدث .. فعندما استعمل معاوية في سنة 50 هـ 50 هـ / 670 م عقبة بن نافع على افريقية، سير أليه عشرة آلاف فارس، منهم 25 (خمسة وعشرون (من الصحابة كما ذكر بعض المحدثين (43)، وسائرهم من التابعين كما تنص رواية ابن عذاري (43). وازدادت قوات عقبة بمن انضم اليها من البربر الذين دخلوا في الإسلام (44). وكان عقبة عسكريا عنيفا في سياسته كما رأينا من قبل - اذ يقول ابن الأثير وضع السيف في أهل البلاد، لأنهم كانوا اذا دخل اليهم أمير أطاعوا وأظهر بعضهم الاسلام فاذا عاد الأمير منهم نكثوا وارتد من أسلم منهم (45)، وهذا يعني أنه قام بجولة في البلاد التي سبق أن أخضعها من قبل. والحقيقة أنه يمكن القول انه قام في ذلك الوقت باعادة اخضاع الجنوب التونسي عبر قفصة وقسطينية في المنطقة التي كان قد فتحها عقب جولته الكبرى في صحراوات فزآن وودان (46).
انه
والظاهر أن ظروف العرب كانت مواتية إذا اضطربت أحوال بيزنطة بعد مقتل قسطنطين الثاني، وانشغال خليفته قسطنطين بوجونا (Pogona)
(42) أنظر أبو العرب، طبقات علماء افريقية، حس 17.
(43) البيان المغرب. ج 1 ص 20 (18 ثمانية عشرة من الصحابة. البويرى. المخطوط
من 68 ب).
(44) النويري، المخطوط، ص 168 0
(45) ابن الأثير، أحداث سنة 50
-
(46) انظر الصفحات السابقة و ص 178