تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

-

184

-

بالصراع ضد أحد المتغلبين في صقلية، مما دعا الى استدعاء معظم القوات البيزنطية الموجودة في المغرب - وربما يفسر ذلك فعلا لقاء عدم عقية المقاومة فذكر في حملته التأديبية هذه ((47). وهكذا عندما وصل الى الموضع الذي كان معاوية بن حديج قد أقام فيه معسكره، فكر في اقامة مدينة عربية تكون قاعدة أمامية للفتوح العربية في المغرب، ومركزا لنشر العروبة والإسلام (48). وذلك جريا على السياسة التي ابتدأها العرب في المشرق عندما أنشأوا الكوفة والبصرة في العراق ثم الفسطاط في مصر واستشار عقبة أصحابه في بناء مدينة لهم حتى يستقر الأمر للعرب ولا يعود أهل البلاد الى العصيان ولقيت الفكرة قبولا من العسكر بل أن مستشارى عقبة بلغوا في حماسهم الى درجة أنهم «اتفقوا على أن يكون أهلها مرابطين فيها، وقالوا تقريها من البحر ليتم الجهاد والرباط» (49). ولم يوافق عقبة ـ رغم ما عرف عنه من الجرأة التي تبلغ حد التطرف - على هذه الفكرة المتهورة، وبين لأصحابه خطورة الرباط على ساحل البحر خشية الروم. وأخيرا تم الاتفاق على أن. تكون بعيدة عن الساحل خشية الأسطول البيزنطي، وكذلك غير متوغلة في الداخل خشية البرير. واختير الموضع قريبا من السبخة حيث يمكن أن. ترعى الابل في أمان (50). وهكذا بنيت المدينة في موضع استراتيجي أولا وقبل كل شيء، فكانت طبيعتها تختلف عن طبيعة غيرها من المدن. فوضعها العسكرى الخاص في نهاية الطريق الممتد من مصر إلى افريقية (51) جعل منها شبه مدينة اصطناعية. وهذا ما يفسر كيف أنها بعد أن عظمت وأصبحت كبرى مدن الغرب، عادت الى وضعها الطبيعي (وضع سبيطلة أو الجم) مدينة اقليمية، بينما استعادت مدينة تونس) قرطاجنة الحديثة) مكانتها كعاصمة البلاد الأفريقية.

وكان بناء المدينة موضوع كرامة عجيبة تنسب الى عقبة بن نافع. ويفهم من هذه القصة أنه كان بالموضع شعراء وشجر كثيف ـ وهذا أمر مقبول فمنطقة القيروان عرفت بغابات الزيتون الوحشى حتى قيل ان القيروانيين كانوا

(47) أنظر جورج مارسيه، ص 39 -

(18) أنظر اين عذاري. ج 1 ص 234) أراد أن يتخذ مدينة يكون بها صكر المسلمين

وأهلهم وأموالهم) (49) الاستبصار، ص 113 والهامش 01

(50) الاستبصار

- ANG - ANT

(31) أنظر 165. Despoir، La Tunisie Orientale … ، Paris، 1940، p