تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

186

-

-

و حسب الطريقة التي أصبحت تقليدية في بناء المدن العربية، منذ

بناء الكوفة والبصرة والفسطاط، بدء ببناء المسجد الجامع ودار الامارة ثم

قسمت الأرض المحيطة بهما على القبائل والناس لبناء الدور والمساكن وكذلك المساجد الخاصة. والظاهر أن موضوع المدينة ودار الامارة والمسجد وأي منها بني قبل الآخر كان محل جدل بين الكتاب. فابن عذاري ينص على أن دار الامارة بنيت أو لا (5) - بينما يفهم من ابن الأثير أن المدينة بنيت قبل المسجد الجامع (58). ومع أنه من الجائز أن يكون المقصود هو نزول عقبة في الموضع الذي بني فيه دار الامارة وكذلك نزول القبائل والناس في الأماكن التي اتخذوها لأنفسهم قبل بدء بناء الجامع، فانه من المعقول أن يكون البدء في بناء دار الامارة قد سبق بناء المسجد - فالبكري يقول إن اختيار اتجاه القبلة كان موضع جدل بين الناس، وأن هذا الأمر أهم عقية بعض الوقت وأخيرا ألهم اختيار مكان المحراب بكرامة أكرمه الله بها، وذلك سمع في منامه هاتفا يقول له انه سوف يسمع تكبيرا في الموضع الصحيح للقبلة فلما سمع التكبير وضع رمحه في المكان (59)

عندما

ورغم أنه يغلب على الظن أن هذه القصة مصطنعة اذ يقول ابن عبد الحكم أن عقبة ركز رمحه لتحديد موضع المدينة وليس لتحديد موضع القبلة (60) فربما كان أمر اختيار عقبة نفسه الموضع القبلة - دون أن يحدده العارفون بشئون الفلك - صحيحا، اذ يلاحظ أن موضع القبلة في مسجد القيروان وهي نفس قبلة عقبة، ينحرف قليلا عن الموضع الصحيح (61)

•

و تختلف الروايات في تقدير مساحة المدينة فيقول ابن الأثير أن دورها) أي محيطها) كان 3600) ثلاثة آلاف وستمائة) باع (62) بينما يقول ابن عذارى ان دورها بلغ 13،600) ثلاثة عشر ألفا وستمائة (ذراع (63). والمساحة الأولى التي تقدر بحوالى 5800 متر معقولة بالنسبة لخطة المدينة

(7) البيان المغرب - ج 1 ص 20 0

·

(8) ابن الأثير، أحداث سنة 50 ج 3 مي 234 (39) أنظر البكرى، ص 22، الاستبصار، ص 114.

(60) ابن عبد الحكم، ص 196

?

(1) انظر أحمد فكرى، المسجد الجامع بالقيروان، ص 22 - 23 0

(6) ابن الأثير، سنة 50 ص 334 (والنويري، المخطوط، ص 69 ب).

("") ابن عذاري، ج 1 ص 20