تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

VAV

-

الأولى واقامة الأسوار ووسائل الدفاع - أي بالنسبة للمدينة العسكرية. أما المسافة الثانية التي تقدر بحوالي 7000 متر فهي معقولة بالنسبة لمساكن العسكر والقبائل ومن انضاف اليهم من أهل البلاد. وعلى ذلك يمكن القول ان المدينة العسكرية الأصلية المسورة حيث المسجد الجامع ودار الامارة والذخائر - كان محيطها 3600 باع بينما انتشرت حولها مساكن القبائل والمساجد الخاصة بها في محيط بلغ 13،600 ذراع. وهذا ليس بغريب: ففى الوقت الذي استقر العرب مع عمرو في الفسطاط (سنة 21/ 640 م) اتخذت بعض القبائل مقرا لها بعيدا عنه في موضع الجيزة عبر النيل (64). وهذا لا يمنع من أن تكون القبائل قد اتخذت أسوارا هي الاخرى في مواضعها حول المدينة، وهذا يذكرنا بما حدث في بغداد فيما بعد عندما بني حولها سواران، الأمر الذي سيصبح تقليديا في تحصين المدينة العربية اذ سيكون السور الداخلى بقوته وارتفاعه هو السور الحقيقي، بينما سيطلق على السور الخارجي وهو أضعف وأقل ارتفاعا اسم «الستارة (65).

للمغرب

،

+

وبطبيعة الحال لم يتم بناء المدينة بهذا الشكل دفعة واحدة اذ كمل البناء في أربع سنوات، وذلك في سنة 55 م (66)، وكانت المدينة تعمر وتتسح شيئا فشيئا خلال تلك الفترة. وم بوجه عقبة خلال ذلك الوقت كل نشاطه للبناء اذ كان يوجه السرايا توطد سلطان العرب في البلاد، وتأتي بالمغانم والأسلاب - وكان بناء المدينة في ذاته حدثا هاما في تاريخ الفتح العربي هذا ما فهمه بحق ابن الأثير وأصر عليه فقال: «ودخل كثير من البربر في الاسلام، واتسعت خطة المسلمين واتسعت خطة المسلمين، وقوى جنان من هناك من الجنود بمدينة القيروان، وأمنوا واطمأنوا على المقام، فثبت الاسلام بها» (17). وفي الوقت الذي أتم عقبة بناء القيروان أتى الأمر بعزله، فكان جزءا غريبا بعد قيام الرجل بهذا العمل الكبير في خدمة الخلافة والاسلام، وسنرى أمثلة لمثل ذلك فيما بعد عندما تقابل الخلافة خدمات كبار رجال الحرب والادارة بما يمكن أن يبدو انكارا للجميل.

+

(64) أنظر ابن عبد المحكم، فتوح عصر والمغرب در 128 0

(15) أنظر الجمي، من 240) حيث يقول في تحصينات مدينة طرابلس بهذا السور الآن تحيل آخر أحصر همه على المادة في قلب يسمونه السنارة

(17) هذا ما يقوله ان الأمير (سنة 30

ج

T

234) . وهو ما يفهم من سياق كلام

ابن عذاري الذي يحدد در خصة عن افريقية في تلك السنة (ج 1 ص 21). وهذا ما ينقده

المنويري، المخطوط. ص 69 (67) ابن الأثير أحدث سنة