تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

-

1

196 -

?

أن ضرب عقبة عليهم الحصار رأى ألا ينهك قواه في حصارهم، واكتفي بما ناله العرب من المخانم (101)، وخاصة من خيل جبل أوراس التي «لم ير المسلمون في مغازيهم أصلب منها: (102). ومن باغاية دخل عقبة بلاد الزاب الفسيحة وقصد عاصمتها المسيلة (103) و تبدد الروم ومن في خدمتهم من البربر فلجأوا الى القلعة الحصينة، بينما فر بعضهم الى الجبال (104). ونازل الروم العرب بعض الوقت وكانت المعارك القاسية تنتهى بانهزامهم، ومقتل كبار فرسانهم فلما وجدوا ألا طاقة لهم بالعرب اكتفوا بالاعتصام بالحصون، وبذلك أصبحت السيادة على بلاد الزاب للعرب، وهذا ما يعبر عنه الكتاب بقولهم: ذهب عز الروم من الزاب، وذلوا الى آخر الدهر (105)

ويعتبر غزو الزاب بداية مرحلة جديدة في فتوح المغرب، اذ أن العرب لم يلقوا حتى ذلك الوقت مقاومة الا من جانب الروم. وهذا الأمر يدعو الى التساؤل عن طبيعة العلاقة بين الروم والبرير في هذا الوقت؟ والذي يفهم من النصوص أن تلك العلاقة كانت سلبية: فالروم يعتصمون بالسواحل وبالقلاع في الداخل والى جانبهم قلة قليلة من أهل البلاد الذين انصبغوا بالصبغة الرومانية، واعتقوا المسيحية، ونعتقد أن الكتاب يقصدون هؤلاء مع الروم عندما يذكرون انكشاف النصارى أمام عقبة (106). أما جمهرة المغاربة الذين لم يكونوا قد اتصلوا بعد بالعرب، فكانوا في الدواخل يقفون موقف المتفرج على الطرفين المتنازعين. وعندما وجد الروم - بعد انتصارات عقية في الزاب - ألا قبل لهم بمواجهة العرب فكروا في الاستعانة بالبربر. ولا تعرف الظروف التي تمت فيها الاتصالات والاتفاق بين الروم والبربر

(101) انظر ابن الأثير، سنة 62 3 4 ص 053 المالكي، ج 1 ص 23، اين عذاري، ج 1 ص 23، قارن الرقيق، ص 41) حيث يذكر حصار قلعة مجانة في تفصيلات قتال باغاية)

(102) اين عذاري

1 ص 24. النويري، المخطوط، ص 170، وقارن الرقيق ص 41 (حيث يتضح أنه مصدر الرواية (وعن الحصان المغربي الحديث، الصلب القنوع

(Gautier، p. 20،

?

أنصر، مقدمة (103) اين عناري، ج 1 ص 24، 24، وقارن النويرى، المخطوط. ص 70 ب حيث القراءة ه يلبس، وهي من أعظم مدن الروم)، الرقيق، ص 42 (حيث قراءة المحقق «المسن»). (104) ابن الأثير، سنة 62، ج 4 ص 53، ولا بأس أن تكون القلعة الحصينة هي التي يسميها الرقيق (ص 42) أذنة والتي قد توجد أيضا في شكل أربة، وأزية (أنظر

-

الهامش؟ للمحقق) (105) المالكي. ج 1 ص 23، اين عناري،، ج 1 ص

ب، وأنظر. الرقيق

صر

43 ·

24

النويري، المخطوط

مي

1 23 (106) أنظر ابن الأثير سنة 63 - 4 م 3، اين عذاري، ج 1 ص 23 - 24 -

•