تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨- 117 - 216
إلى قرطاجنة عاصمة افريقية القديمة، ولم يكن العرب قد حاربوها من قبل (200) - وضرب حسان الحصار على المدينة الحصينة، وكان بها عدد كبير من الروم، ودارت معارك طاحنة بين العرب والروم بين تراشق بالنبل والسهام والرومي بالمنجنيقات، وما بين تلاق بين الفرسان والكماة، وكان العرب شديدي الموطأة على خصومهم، الذين يأسوا من امكانهم الصمود، حتى أن
كثيرا منهم فر فى المراكب الى جزائر البحر وخاصة نحو صقلية (2.6) والظاهر أن ذلك تم خديعة اذ توجد رواية في البكرى ينقلها التجاني تقول: انهم طلبوا الأمان من حسان فلما أوقف القتال حرب الروم في المراكب (202). ويؤكد ذلك ما يقوله ابن عبد الحكم من أن حسان ثم يصب فيهم الا قليلا من ضعفائهم (208)، وأما ما يكاد وأما ما يكاد يجمع عليه المتأخرون من أن حسان قتل الروم قتلا ذريعا وأنه خرب قرطاجنة (209)، فهو خاص بأخذ المدينة عنوة في المرة الثانية (سنة 579/ 798 م كما سنرى)، وهذا لا يمنع من صحة توقيت المعارك التالية فلقد اتبع حسان دخول قرطاجنة بالحاق الهزية بالروم وبمن انضم اليهم من البربر عند صطفورة وبنزرت غير بعيد من قرطاجنة كما أخذ يوجه سراياه في كل أنحاء افريقية. واكتفى حسان بأنهزام أعدائه ولم ير ضرورة لانهاك كل قواه في حرب باجة حيث هرب الروم وتحصنوا أولا في بونة) عنابة الحالية في شرق الجزائر على حدود تونس) حيث الجسا البربر (210). وكانت الجراح قد فشت بين العرب خلال معاركهم العديدة فرجح حسان الى القيروان لتضميد جراح الناس، ولاصلاح شئونه (211)
(205) ابن الأثير، سنة 74 هـ ج 4 ص 180 (ويتبقى الإشارة هنا إلى أن ابن الأثير يقول ان حسانه وجد فيها الروم والبربر وهذا ما لا يقوله غيره مثل ابن عبد الحكم والمالكي وابن عذاري).
(206) لا تقول النصوص العربية انهم فروا سحر صقلية فقط (وهذا أمر معقول لأن حقلية كانت من أهم مراكز الثقل في ذلك الوقت) بل ونحو الأندلس أيضا (وهذا موضع سات في الأندلس كانت قوطية ولم تكن رومية. ولو أنه من الممكن أن يكون المقصود هو أنهم فروا نحو سيتة وطنجة مثلا وكانت لهما علاقات الاندلس (- ابن خلدون ج 1 ص 0109 (207) البكري ص 37، التجاني مي 10، وانظر حسين موسى من 236
(208) ابن عبد الحكم (209) ابن الأثير سنة 74
+
180، ابن عذاري. ج 1 ص 39. 33، المالكي ج 1
(210) ابن الأثير سنة 74 ص 180 (التوبرى، ص 74 ب)، ابن عذاري ج 1 ص
32
+
د المالكي
مي
(211) نفس المصدر