تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٢٩الصراع ضد الكاهنة:
وهكذا نجحت أولى حملات حسان بدخوله عاصمة افريقية الأزية في سنة 74 هـ، وبذلك كان يظن أن أمر المغرب قد تمهد أو كاد بعد القضاء على المقاومة النظامية من جانب الروم، فلم يعد أمامهم الا بعض تجمعات من القبائل غير المنظمة التي يسهل اخضاعها. ولم يكن الأمر كذلك اذ تمثلت المقاومة البربرية في ذلك الوقت في تحالف قبائل جبل أوراس تحت قيادة امرأة يعرفها الكتاب العرب باسم الكاهنة. وتحيط بهذه المرأة روايات شبه أسطورية. ولكنه يمكن أن يكون لها أساس من الصحة. فالحقيقة ان الكاهنة ليس اسم المرأة بل هو لقب أطلق عليها نظراً لخبرتها بالسحر وفراستها في التنبؤ بما يقع من الأحداث، وهذا ما عرف به الكهان قديما، وهذا ما كان شائعا بين البربر في جاهليتهم (212)، وماكان يشتهر به المغاربة بيننا الى عهد قريب. أما أسم المرأة كما تقول بعض الروايات فهو دهيار (213)، والظاهر أن هذا هو الآخر صفة أو لقب أطلق عليها لاتصافها بالدهاء، وهو الصفة الأساسية عند السحرة والمشعوذين. أما ما يقال من أن المرأة كانت يهودية (314)، فهذا مالم تشر اليه النصوص الأصيلة وما لم يثبت له دليل رغم ما هو معروف من أن الأفكار اليهودية عرفت بالمغرب منذ القديم (215) فعلى العكس من ذلك تقول بعض الروايات انه كان مع الكاهنة صنم عظيم من خشب كانت تعبده بمعنى أنها كانت وثنية (216) أما ما هو معروف فالكاهنة بربرية من قبيلة جراءة، وهذه القبيلة من مجموعة قبائل البتر (البدو) التي سكنت جبل أوراس. ونجحت المرأة العجيبة في جمع قبائل أوراس حولها حتى سماها ابن عبد الحكم والبلاذرى «بملكة البربر، (217)، وحتى قال مستشارو حسان له ان قتلتها دان لك المغرب كله، (218) - ولا نعرف ان كانت المرأة استمدت قوتها من البربر فقط أو من علاقة كانت بينها وبين
+
- 117 - 11 E
4
(212) أنظر فيما سبق، ص 114 الصبر.: 6 ص 109) دهيا ست ماتية بن تيفان ملكة جبل (313) ابن خلدون
اوراس).
r
(214) نفس المصدر: ج 1 ص 107 0
(215) أنظر فيما سبق، مي 117، هـ
(216) المالكي، ص 35 وانظر فيما سبق
-
110
116 والهوامش
-
(217) ابن عبد الحكم. ص 200، البلاندي، ص 229. ابن خلدون، ج 6 ص 170 -
(218) ابن عذاري،
وقارن ابن الأثير. سنة 62
ج
?-
لمالکي، ح
22