تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦١- 249 -
الشمال، وهذا ما وجههم فعلا نحو الأندلس شمالا بدلا من الانجاء السنغال والسودان الغربي وجنوبا
محـ
وحقيقة الأمر أن الكتاب يقصدون بطنجة الولاية الفسيحة، وليس المدينة الصغيرة، واذا ما كانت ولاية طنجة تمتد إلى مسيرة شهر أشعر تا (378)، واذا ما كانت مدينة سلا) حيث مدينة الرباط الحالية) تعتبر داخلة في نطاقها من جهة الغرب، يكون امتداد مدينة طنجة من جهة الشرق الى حدود المغرب الأوسط ومدينة تلمسان. وهذا ما تؤيده بعض روايات اين عبد الحكم التي تقول ان ينيان، عندما أرسل إلى طارق يحثه على فتح الأندلس كان طارق يومئذ بتلمسان، وموسى بالقيروان (379). وهذا يعني أن تلمسان كانت بالنسبة للمغرب في ذلك الوقت قرينة للقيروان بالنسبة لافريقية، مما يحمل على الظن بأن مدينة طنجة ذاتها دخلت في حوزة العرب مع مدينة سبتة وبقية أملاك يليان عندما تم التحالف بين هذا الأخير وبين طارق وموسى. ولا يمنع من ذلك ما يفهم من رواية أخبار مجموعة من أن موسى بن نصير افتتح فعلا طنجة، وأنه حاول فتح سبتة ولكنه وجد عند يليان: عدة وقوة ونجدة ليست تشبه ما قبلها قلم يطقهم فرجع عنهم إلى طنجة، وجعل يجتث ما حولهم بالمغاورة فلم حولهم بالمغاورة فلم يطقهم (380)، فلو صح ذلك
+
لكان من المغامرة أن يقيم طارق الى جوار خصمه القوى الذي لا يطيقه.
أقام اذن طارق بتلمسان مع زوجته أم حكيم (381) على حدود ولاية طنجة الشرقية كما يقول ابن عبد الحكم، واستمر اتباع سياسة حسن الجوار التي اتبعها العرب ازاء يليان منذ أيام عقبة بن نافع، ولم يحاول أن ينتزع مدينة سبتة، ولو أن العرب استولوا على دواخلها. وأخذ طارق يراسل ينيان ويلاطفه، واستجاب الأمير الرومي الذي كان يقف موقفا دقيقا بين القوط في الأندلس والعرب في المغرب لرغبة طارق، وتوثقت عرى الصداقة بينهما فكانا يتبادلان الهدايا (383)، وانتهى الأمر بأن أدى يليان خدمات حاسمة للعرب فكان العامل الفعال في فتح الأندلس
(378) انظر فيما سبق
244. ص 199 وه 0114
(379) ابن عبد الحكم، من 205
(380) اخبار مجموعة. ص: (381) ابن عبد الحكم، ص 205 0
(382) ابن عبد المحكم، من د 20.