تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

250

-

-

ومع أن الكتاب يجعلون من دخول العرب الى الأندلس مادة القصصي منيرة، أشهره قصة ابنة يليان وملك الاندلس لذريق (383)، فان الذي يهمنا هنا هو أن فتح الأندلس كان نتيجة طبيعية لتمام فتح المغرب. فمن جهة نلاحظ أن العلاقة وثيقة بين المغرب والأندلس من النواحي الطبيعية حتى أن الكتاب العرب اعتبروا الأندلس جناحا قريبا للمغرب (384)، ومن جهة أخرى كان للأحداث التاريخية في كل من البلدين آثارها العميقة في الآخر منذ أيام الفينيقيين وقرطاجنة، وعلى أيام الوندال، واستمر هذا التأثير المتبادل علي أيام العرب والاسلام، وحتى العصور الحديثة والى الآن

والذي ميز فتح الأندلس عن غيره من الفتوح العربية حتى ذلك الوقت هو اشتراك المغاربة، أى أهل البلاد التي تم فتحها في انتو واللحظة، إلى جانب العرب اشتراكا ايجابيا فى هذا الفتح حتى ليمكن القول انه وقع على كاهلهم وحدهم. وهذا عمل عظيم من غير شك، يشهد للعرب بالمجد والفخار اذ نجحوا في أداء رسالتهم - رسالة الاخاء والمساواة - فاكتسبوا الى جانبهم أهل البلاد قلبا وقالبا، فأصبح البربر أشد حماسا من العرب للعروبة والإسلام في تلك الفترة الوجيزة، فقاموا إلى جانب اخوانهم العرب ينشرون الرسالة في أوروبا، يبذلون المهج والنفوس رخيصة في هذا السبيل

-

وهكذا نزل طارق ابن زياد أرض الاندلس في سنة 92 هـ / 711 م على

رأس قواته التي بلغت 12) اثنى عشر (ألف رجل جلهم من البربر (385) وحققت القوة الاسلامية نجاحا باهرا لم يسبق له مثيل، فضربت في قلب شبه جزيرة ايبرية كما يضرب النصل الماضى في قالب من الزبد. ووصلت موسى بن نصير وهو في القيروان أنباء ذلك النجاح بعد أن كان وصله نصيبه في الخمس من الأموال والسبايا من الاسبانيات الجميلات (386)، فيرع في

4

وأنظ وفيما سبق،

(383) انظر ابن عبد الحكم، مي 205، 200، اخبار مجموعة. من هـ 114 ص 199 - حيث رواية الرفيق الأسطورية) عن انه يليان على عبد طارق، كان ابنا ملك الأندلس التي ربما كانت صدى لقصة ابنة يليان وملك القوط الأسباني)

(384) أنظر فيما سبق ص 63.

(385) أخبار مجموعة. من

ميرا اين عذاري

ص 43 (جاز طارق إلى أن الأندلس

والذين أخذهم حسان من

بمن كان معه من العرب والبربر ورها تتهم الذين ترك مرسى عنده

المغرب الأوسط منه).

(386) أخبار مجموعة

1