تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧-
255
سخط
هؤلاء القواد تصرفوا في تلك الأقطار النائية - ولهم الحق - بشيء من الخرية ينم عن الطموح والرغبة في الاستزادة من السلطان، فبعض الروايات تشير إلى أن فتح الأندلس تم ما بين الحاج موسى وتردد الوليد (07:)، تماما كما يقال ان عمرو بن العاص دخل مصر دون موافقة عمر (408)، كما تفسر بعضها موسى على طارق بن زياد بأن الأخير خرج على تعليمات قائده فتوغل في قلب الأندلس دون اذن سابق (409). ويتبين طموح موسى في فتوحه البعيدة في وادى الابرة وأعالى أراجون، ذلك الطموح الذي كان يتعدى طاقة رجاله حتى احتج عليه حنش الصنعاني قائلا: (أتريد أن تخرج من الدنيا أو تلتمس أكثر وأعظم مما أعطاك الله (410). ولقد ظهر تحرر موسى بشكل أوضح في تصرفه فى أموال المقانم. فبينما حرص على جمع أكبر قدر من المال حتى أنه حرم رجاله في بعض الأحيان من حقهم في الأخماس، حسب شهادة صاحب المقاسم كما أشرنا (411)، استحوذ لنفسه على كثير من الأموال والسبايا الجميلات حتى لفت بعض كبار أصحابه نظرة إلى خطورة ذلك فسمح لنفسه بالتصرف فيها بشكل منح وحدايا (412). وكان ذلك يعنى نوعا من الاستهانة بالخليفة، صاحب الحق الأول والأخير فى التصرف في الأموال
وهكذا حق للخليفة ومستشاريه أن يخشوا بأس ذلك الرجل الذي سئل، وهو في محنته، عن عدد من كان يعتد فيهم هو وأهل بيته من الموالى والخدم، وهل قاربوا الألف مثلا؟ فقال: «نعم! وألف وألف الى منقط النفس (413)، والذي اتبع ذلك، عندما سئل لماذا لم يمكث في عزه وجاهه بعيدا عن منال الخلافة، بقوله: «والله لو أردت ذلك لما قالوا من أطرافي شيئا ولكن آثرت الله - عز وجل - ورسوله ولم أر الخروج عن الطاعة (414).
A-
(407) انظر أخبار مجموعة، من 0605
(40) ابن عبد الحكم، ص 97
(209) أنظر ابن قتيبة (ملحق ابن القوطية، ص 121).
410) ابن قتيبة
+
65 وملحق ابن القوطية، ص 137، وقارن رواية الرقيق.
م 80 - 81 (حيث النص على أن حنشا احتج على توغل موسي عندما وصل إلى «أربونة،
+
254
) نربونة).
(411) أنظر فيما سبر
(412) أنظر فيما سبق، هامش 294 هامش 294 ص 253.
+
(412) اين عذاري، ج 1 ص 46، ابن قتيمة: عن عدد موالى موسي) ج 2 ص 69 0
+
(414) من المصدر ر عن اتهام موسى بالخليه انظر ابن قتيبة، ملحق ابن القوطية