تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢280
-
•
يستحسنه من أعمال سلفه، فأخرج المستنير بن الحبحاب، قائد حملة صقلية التعسة، من حبس الوالى السابق، وعهد اليه بولاية مدينة تونس (101) وتظن أن هذا يعني قيادة الأسطول أيضا، أو الاشراف عليه. ولقد كان من الطبيعي فعلا أن يوجه عبيد الله بن الحبحاب عنايته الى مدينة تونسي بصفتها فاعدة الأسطول الذى كان عليه أن يمد نشاطه باستمرار الى ما وراء البحار فينسب الكتاب اليه أنه بنى دار الصناعة بتونس (102)، والحقيقة ان حسان ابن النعمان هو الذى بناها، وأن موسى بن نصير اعتنى بها، فكأنهم يريدون بذلك أنه جدده هو الآخر وزاد فيها هذا كما اعتنى ابن الحبحاب بعمران مدينة تونس نفسها، فينسب اليه بناء مسجدها الجامع الذي عرف فيما بعد بمسجد الزيتونة (103).
-
•
وفيما يتعلق بالغزو البحري، فبمجرد قدوم ابن الحيحاب الى افريقية سنة 116 هـ / 735 م، سير أولى صوائفه البحرية الى صقلية، بقيادة عثمان ابن أبي عبيدة (الفهري). ونجحت الحملة في النزول في بعض نواحي الجزيرة - التي لا يحددها اين خياط - وعاد الرجال الى سفنهم بما اعتادوا أصابته من المغانم والأسلاب. وفي طريق العودة اعترضت بعض وحداته الأسطول البيزنطي مراكب عثمان - ورغم ما تقوله الرواية من أن القتال انتهى بهزيمة أسطول الروم الا أنها تنص على أن البيزنطيين أصابوا من المسلمين وأسروا منهم عددا من الأعيان، منهم: ابنا قائد الحملة عثمان بن أبي عبيدة، وهما: عمر وأبو الربيع سليمان، وكذلك عبد الرحمن بن زياد بن أنعم) قاضي افريقية بعد ذلك في عهد المنصور (وأخوه المغيرة بن زياد (104) 0 أما عن حملة سنة 117 هـ / 736 م التالية فكانت بقيادة أخي عثمان، وهو حبيب ابن أبي عبيدة (الفهرى) وكانت وجهتها جزيرة سردائية. ونجح حبيب في مفاجأة بعض قرى الجزيرة وأنزل بأهلها مزيمة منكرة وعاد منهم بكته.
(101) ابن عبد الحكم، من 217، و قلان ابن الأثير، سنة 113، ج 5 ص 64 (3 - 1) أنظر البكرى، ص 37. اين عذاري، ج 1
84 ب. (103) انظر الاستبصار
ط السلاوي، الاستها
+
A 2
، 1200
النويري
#
المخطوط
اين عذاري، ج ا مي 51، النويري. المخطوط
الدار البيضاء
094
(104) انظر تاريخ خليفة بن خياط، ج 2 ص 362 - حيث الإشارة إلى أنهم لم يزاولوا في أيدي الروم حتى ولاية عبد الرحمن بن حبيب (سنة 137 هـ) الذي فدى ابني عمه و ناسا من أسارى المسلمين، وكذلك عبد الرحمن بن زياد) في سنة 121 هـ؟). وأنظر فيما سبق.
TA
-