تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦-
284
وقبل كل شيء على استغلال البلاد، دون النظر في مصالح أهلها أو مطالبها، سبيا في ثورة عارمة بقيادة رجل اسمه ميسرة، فجرت كل طاقات المغرب
ضد العرب
مقدمات الثورة:
ويذكر الطبرى وابن الأثير أنه سبق الانفجار الرائع محاولات من أهل البلاد استهدفت لفت نظر الخلافة الى مساوى عمالها في المغرب فلقد سار وقد من المغاربة يبلغ حوالى عشرين رجلا برئاسة ميسرة صاحب الثورة لعرض شكواهم ومطالبهم على الخليفة هشام، ولكنه طال مقامهم بباب الخليفة دون جدوى. ولا نعرف ان كانت شكواهم قد وصلت إلى مسامع الخليفة هشام أم أن رجال الحاشية حجبوها عنه. أما عن المطالب التي قدمها الوقد فكانت تتلخص في أن أمير المغرب عندما يغزو بجنده (العربي) وبهم (أى المغاربة) فانه يحرمهم من نصيبهم في الغنيمة، ويقول: و هذا أخلص الجهادكم حاصروا مدينة قال: «تقدموا وأخر جنده. وأرادت الجماعة أن تعرف: أعن رأى أمير المؤمنين هذا أم لا،؟ (119) - وموضع الشكوى في هذه الرواية كما ترى - هو امتياز العرب على المغاربة مما يتضمن عدم تطبيق مبدأ المساواة والأخاء بين المسلمين، مما يعتبره البعض خروجا على مبادئ
-
الاسلام
المذهب الخارجي في المغرب الأقصى:
<
واذا
والحقيقة أن خطورة النورة لتى أشعلها ميسرة في المغرب سنة 132 هـ / 740 م لا تتمثل في شكلها السياسي بل تكمن طابعها الديني. فالثورة رفعت شعار المساواة بين جميع المسلمين دون أية تفرقة عصرية، وهو المبدأ الذي
=
الحسارة، فهذا ما يقوله الصبرى (أحداث سنة 27 ج 4 ص 255 - ذخائر العرب) «فجعلوا يترويها (الماشية) على السخان يطلبون الغراء الأبيض لأمير المؤمنين، فيقتلون ألف شاة في جنم، (وقارن ابن الأثير في أحداث سنة 26) وهذا ما يقوله ابن خلدون في شرح و كانت الصدمة من القسم تيلك ذبحا لاتخاذ الحمود العسلية (الألوان؟) من
فند
سخانا. ولا يوجد فيها مع ذلك الا الواحد وما قرب منه
استفها،
1
(119) الطبري (ذخائر العرب (أحداث سنه 27 - 4 مي 264
ج
مي
-
119
و انظر
265، ابن الأثير
دان مسنة 26
مي 35