تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٢٩٧

285

-

ترتكز عليه أفكار الخوارج. ولقد قامت الثورة بعد تمهيد كبير ودعاية واسعة قام بها الخوارج في المغرب، فلزاء ضغط الدولة على الخوارج في مركز الخلافة وخاصة بعد عنف الحجاج وشدته ضدهم في العراق، اضطر هؤلاء إلى الالتجاء

إلى أطراف الدولة البعيدة: شرقا في خراسان، وشمالا في أرض الجزيرة وجنوبا على سواحل الخليج (الفارسي)، وكذلك في المغرب. ولقد وجد البربر في المذهب الخارجي - الذي يدعو إلى المساواة التامة بين جميع المسلمين مهما اختلفت أجناسهم، والى الرجوع بالاسلام الى نقائه الأول - رابطة معنوية تؤلف بينهم ضد العرب الذين أساءوا السيرة فيهم، كما وجدوا فيه قاعدة شرعية للخروج على الخلافة، بعد أن شكك في صحة تصرفاتها من الناحية الدينية، وخاصة بعد أن جعل أساسه السياسي: الا طاعة لمخلوق في

معصية

اما

عن توقيت دخول المذهب الخارجي إلى المغرب، فهو غير معروف تماما، وابن خلدون يربط بين دخوله المغرب وبين مقتل يزيد بن أبي مسلم سنة 102 هـ / 720 م (120)، والأقرب إلى الصحة أن تكون مبادئ المذهب قد دخلت المغرب قبل ذلك. فالمذهب الخارجى وان بدأ تبلوره بعد التحكيم بين على ومعاوية (سنة 37 هـ / 658 م (فان جذوره ترجع الى وقت مبكر منذ بداية فتنة عثمان، أي منذ الوقت الذي نسب فيه بعض المتعصبين أو المتزمتين من أصحاب الضمائر الحساسة إلى عثمان تهمة الخروج على التقاليد الاسلامية التي عرفت على أيام النبي - ترماهم هو بالخروج عن الطاعة ومنها اشتق اسم الخوارج و ازاء الضغط الذي لاقاه الخوارج في مركز الخلافة، كان من الطبيعي أن تلجأ جماعات منهم الى المغرب، وربما انضم بعضهم إلى الجيش العربي الأفريقي، كما فعل أهل المدينة والحجاز بعد تنكيل الشاميين بهم بعد وقعة الحرة سنة 63 هـ / 682 م (121)، وبعد مقتل ابن الزبير سنة 73 هـ / م، فقد كان الخوارج يتحالفون في بعض الأوقات مع ابن الزبير، كما

692

هو

معروف.

(120) ابن خلدون

7

مي 110. الترجمة

الترجمة - 1 ص 216

ام ابن الأثير فيسب

دل از دخول أهل العراق الى المغرب أيام هشام (أحداث سنة 26).

(121) عن أهل المدينة الذين انضموا الى الجيش الأفريقى ودخلوا من المغرب الى لاندلس، يار ديرزي. تاريخ المسلمين في ألمانيا بالفرنسية، - 1 ص 69 0 164

- 165 والهوامش