تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣١٢—
وأخيرا قبل ابن قطن مضطرا -. (ولم ير شيئا) أعز له من الاستمداد بأهل الشام - - الموافقة على نزول يلج ورجاله إلى الأندلس، ولكن بعد أن ثار البرير بالأندلس. واقتدوا بأصحاب ميسرة فحلقوا رؤوسهم (208) وقتلوا العرب، وعجزت قواته عن قمع ثورتهم. وقبل ابن قطن ذلك شريطة أن يدفعوا له رهنا من قوادهم، وعلى أن يعود أهل الشام، بعد فراغهم من حرب البرير في الأندلس، في نحو سنة، الى افريقية جملة دون أن يفرقهم أو يعرضهم للبربر (209).
الخوارج في المغرب الأدنى:
ووصلت أنباء الهزيمة الموجعة الى دمشق فكان لها رنة حزن عميق وأسف هشام بن عبد الملك على ما أصاب عصبيته من أهل الشام، وتمنى لو أنه كان أضاف اليها قوات من أهل العراق وغيرهم «لئلا يؤتى جينه من قلة (210). وحق للخليفة أن يأسف، وحق له أن يحلف و نشن بقى ليخرجن اليهم مائة ألف كلهم يأخذ العطاء، ثم ليحر جن مائة ألف، ثم ليخرجن حتى اذا لم يبق غير نفسه وغير بنيه، أقرع بينه وبينهم، ثم أخرج نفسه ان وقعت عليه القرعة (311).
+
والحقيقة ان انتصارات البربر الرائعة على جيوش الخلافة الكبيرة، كانت نذيرا باشتعال الثورة في كل بلاد المغرب من طرابلس إلى الأندلس، كما كانت تعنى انتصار المذهب الخارجي بشكل ستكون له آثاره الدائمة في البلاد. فبعد مسير كلثوم الى طنجة، انتقض البرير الخوارج في أقاليم نفزاوة ما بين صبرة (سيراتة (وقايس، بمعنى أن القيروان أصبحت محصورة بين الثوار من الغرب والشرق أيضا. ففى منطقة قابس ثار عكاشة بن أيوب الفزارى الزناتى، وهو خارجي صفرى، وأرسل أخا له نحو مدينة صبرة من طرابلس. حيث جمع قبائل زناتة في المنطقة، وسار بهم نحو المدينة الجديدة
(208) اخبار مجموعة، ص 38
E
، وقارن ابن خلدون (=
1 119) التي
يقول عن بربر ميسرة: «وقد فصوا عن أوساط رؤوسهم».
(209) اخبار مجموعة، ص
مي
سنة 123.
(210) أخيار مجموعة
28
39، اين عذاري
- 1 ص 56. ابن الأثير
(211) نفس المصدر.