تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

- 225 -

-

أنه قد يمكنه الاستعانة بالفهرى، وان كان متغلبا على افريقية البعيدة والمهم أنه عندما تأكد عبد الرحمن من انتصار العباسيين والبيعة للخليفة أبي العباس المعروف بالسفاح، بادر الاعتراف بخلافته، ووافق أبو العباس من جهته على اقراره في ولايته (56). وهذا يعنى أن النفوذ العباسي امتد الى المغرب، ولكن الى بلاد القيروان فقط، ومن الناحية الشكلية فحسب

فتوحه في المغرب الأوسط، وفيما وراء البحر:

ومع مرور الوقت كانت أقدام ابن حبيب تزداد رسوخا في افريقية فما أن جاءت سنة 135 هـ حتى كان عبد الرحمن في موقف يسمح له بتوجية أنظاره الى المغرب الأوسط، ويمد نشاطه إلى ما وراء البحر - ففي سنة 135 هـ / 52 - 75 م قرر ابن حبيب المسير نحو تلمسان، فأناب ابنه حبيبا عنه في القيروان، وخرج على رأس قواته. ورغم ما يقوله الرقيق من أنه غزا تلمسان، حتى انتهى اليها، وظفر بما لم يظفر به أحد قبله، وأتى اليه من سبى افريقية بما لم يؤت بمثله من بلد، ودوخ المغرب كله (57)، فالظاهر أن عبد الرحمن اكتفى بما أحرزه من انتصارات على قبائل زناتة في المنطقة. وعاد الى القيروان (58). فهذا ما يفهم من رواية ابن خياط التي تنص على أن عبد الرحمن هزم الصقر بن أيوب الفزارى ومن معه من البربر في منطقة تلمسان، كما لم يطق الزعيم الصفرى ستيمان بن ذواق المرعبي الوقوف أمامه (99).

أما فيما يتعلق بالغزو البحري، فقد قام ابن حبيب بغزو صقلية ورجع بالمغانم والسبى، كما أنه قام أيضا بغزو سردانية، وتم الاتفاق بينه

(56) ابن عذاري، ج 1 ص 69 (لما بلغته بيعة أبي العباس كتب اليه بالسمع والطاعة نافره). وقارن الرقيق، ص 133 و حيث يكتفي بالاشارة الى أن عبد الرحمن كتب إلى السفاح بسمعه وطاعته، ثم يهتم بأن خير طاعته وصل إلى الخليفة العباسي الأول مع ورود نيا فتح السند، وأن السفاح تشامم من قدوم خبر فتوح المغرب والمشرق دفعة واحدة، حسبما كان لديه من العلم. وكان الرواية التي تحدد وفاة السفاح بعد ذلك في 18 من ذي الحجة تريد الربط بين تلك الأحداث فعلا.

(5) انظر الرقيق. ص 130، وقارن ابن خلدون وقارن ابن خلدون، السبر، ج 1 ص 111: والترجمة

219

ص 219

•

ج اص (58) ابن عذاري، ج 1 ص 61، مي 65 - 66

+

(99) اين خياط 0 ج 2 ص 417 (ولو أن هذه الأحداث مسجلة في سنة 139 هـ).