تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

-

المفصوم مع أعدائهم الأمويين. فيمجرد خلافة المنصور سنة 137 هـ ـ ورغم توقف العمليات العسكرية التي كان مزمعا القيام بها في المغرب سنة نراه يعمل على أن يثبت ابن حبيب نواياه الحقيقية تجاه الخلافة

136 هـ - العياسية.

وكان يكفى أن يرسل ابن حبيب الأموال السنوية الى المنصور لكى يتبت صحة ولائه وطاعته، وهذا ما لم يفعل. فالنصوص تقول انه: «لما صار

الأمر إلى أبي جعفر المنصور كتب الى عبد الرحمن يدعوه إلى الطاعة فأجابه ودعا له، ووجه اليه بهدية كان فيها بزاة وكلاب، وكتب اليه: ان افريقية اليوم اسلامية كلها، وقد انقطع السبى منها فغضب أبو جعفر، وكتب اليه يتوعده (79). وهذا النص يبين أن عبد الرحمن بن حبيب كان يود أن يكتفى من الطاعة بمظهرها الشكلي. أما عن الأموال فهو يعتذر بأن اجلاد أصبحت اسلامية وليس فيها مغانم ولا سبي، مما يكون للخلافة فيه حظ وكانه ليس للخلافة حقوق مالبة الا في دار الحرب

القطيعة والاستقلال:

وبطبيعة الحال لم يكن المنصور ليرضى بذلك الخضوع النظرى، فدفع الأموال السنوية إلى بيت مال الخلافة هو الرابطة المادية الوحيدة – في أغلب الأحيان - التي تربط بين أمراء الأقاليم والحكومة المركزية، وعلى ذلك حق للمنصور أن يتهدد ابن حبيب ويتوعده ويتوعده. وهنا وجد عبد الرحمن الا جدوى في استخدام المدارة والجميلة، وأعلن عن موقفه بصراحة، فقطع ما كان بينه وبين المنصور. وأراد أن يعطى موقفه الجريء - موقف الانفصال عن الخلافة التي تمثل حكومة الإسلام الواحدة، التي ما كان يمكن أن نتجزا في ذلك الوقت - نوعا من الشرعية، فجمع الناس للصلاة. وبين لهم أسباب القطيعة فقال: واني ظننت أن هذا الخائن (المنصور (يدعو الى الحق ويقوم به، حتى تبين لي خلاف ما بايعته عليه من اقامة العدل، واني الآن قد خلعته كما خلعت فعلى هذا، وقذفه من رجله. (76). وبذلك قطعت الخطبة للخليفة العباسي -

(75) ابن عذاري

1

هـ

مر 67. وقارن أصل الرواية في الرقيق مي 133، وفي والنويرى المخطوط، ص 288. وانظر ابن الأثير سنة 126 () انظر ابن عذاري: ج 1 ص 67، وقارن أصل الرواية في الرقيق. م 133 مي 134) حيث يوجد بعض الخلاف الحقيف مثل الجاتر بدلا من الخائن، ونعلى هذين بدلا من =،