تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

246 -

-

دخل مدينة طرابلس، وعهد بولايتها إلى المخارق بن غفار الطائي (23) وعندما وصلت أنباء الكارثة التي حلت بالا باضية إلى القيروان تركها نائب أبي الخطاب وهو عبد الرحمن بن رستم، وسار نحو المغرب الى حيث سيبنى مدينة تاهرت الجديدة التي أصبحت عاصمة الأباضية في المغرب الأوسط إلى قيام الدولة المغاطمية بالمغرب في نهاية القرن الثالث الهجري) 9 م) (24). وبعد فرار ابن رستم أخذ أهل القيروان عاملة لديهم، وأوثقوه في الحديد، واختاروا عمرو بن عثمان القرشي واليا عليهم إلى أن وصل ابن الأشعث ودخل القيروان في جمادى الأول سنة 144/ أغسطس 761 م (25) وبذلك استعادة الخلافة بلاد افريقية، ولكن الى القيروان فقط، ومع بقاء المذهب الخارجي متغلفلا بين قبائل البربر من طرابلس إلى تأسسنا (بلاد برغواطة) في المغرب الأقصى ومن صحراوات فزان إلى صحراوات سجلماسة جنوبا، بمعنى أن بلاد القيروان أصبحت أشبه ما تكون بجزيرة وسط بحر من الأعداء السياسيين والمذهبيين. ولقد عرف ابن الأشعث ذلك، ورأى أن أول ما ينبغي عمله هو تحصين العاصمة حتى تتمكن من مواجهة خصومها المحيطين بها. فبدأ ببناء سور القيروان في شهر ذي القعدة من سنة 144 هـ / فبراير 762 م، واستغرق البناء كل سنة 145 هـ / 62 - 763 م. وتم في رجب من سنة 146 هـ / سبتمبر - أكتوبر 763 م (26)، أي في نفس الوقت الذي كان الخليفة المنصور مشنقه لا ببناء بغداد

شمالا

ولقد ساعد ابن الأشعث على انجاز عمله العمرانى هذا أن سنة 145 من كانت سنة خصب، كما مكنه ذلك من القضاء على بقايا المخالفين من الخوارج

(23) النويرى، ص 92 ب والترجمة ج 1 ص 376

طولات

، من

(24) ابن عذاري، ج 1 ص 73 (النوبري، ص 292 - القراءة «سهرت، بدلا من ه تبهرت،، وقارن ابن خلدون وقارن ابن خلدون ج 1 ص 144 والترجمة 220، البكرى 68. و تازن السماحي (السير، ص 132 - 132) حيث تقول الرواية الإباضية - على عكس دات - دون ذكر السند - أن عبد الرحمن بن رستم كان في المعركة مع أبي الخطاب، وانه دخل القيروان مستخفيا حيث قبض عنيه عبد الرحمن بن حبيب ولكن أحد القيروانيين شفع له والظاهر أن الرواية المقبية تريد أن تعطى لترجمة ابن رستم بصفته أحمد حملة العلم، لونا قصصيا فيه مسحة من كرامات الأولياء

وأطلقه

-

L

(25) اين غداري، ج 1 ص 72 (النويري المخطوط، من 192 عمر بن عثمان

<

73 -

4

-

النويري، ص 91 ب، الترجمة، ج 1 ص

القرشي). (29) اين عذاري، ج 1 ص 72 276 الذي يحدد الأمر بيناء السور في أول شهر جمادى الأول / أغسطس 762 م