تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥-
- 383
أمام أسوار المدينة، وأخذ العهد بالطاعة من عسكر القيروان من الخراسانية واهل الشام. فان هؤلاء لم يبادروا بالعودة الى مواقعهم الجديدة على الخندق. وأمام هذا المأزق قدم بعض قواد ابن يزيد اليه النصح بالعودة الى الفيروان من حيث يمكنه معاودة القتال. وهكذا رجع ابن يزيد إلى العضل مهزوما بعد أن فقد عددا من كبار قواده مثل: هارون الانصاري الذي بقى في أرض المعركة وأبي الأسود الحمصي الذي اخذ في بعض الطريق وقتل. وتبع جند عبدوية من خراسانية وتونس المنهزمين من هل القيروان التي أحاطوا بها إلى وقت الغروب، ثم انهم انصرفوا الى منية الخيل حيث أقاموا ليلتهم (142)
•
وطلب الفضل النصيحة من بنى عمه المهلبيين ومن كبار مستشاريه. ولكنهم لم يتفقوا على رأي. فبينما تصبح لبعض بمغادرة القيروان والرحيل الى طرابلس، رأى البعض أن الموقف ليس ميئوس منه ونصح بالبقاء ومطاولة الخصوم. وأمام انقسام الرأى كان من الطبيعي أن يزداد الحال اضطرابا على الفضل الذي التبست عليه الأمور، فلم يصح له رأى. ففي صبيحة اليوم التالى حاول الفضل أن يحكم الدفاع عن العاصمة؛ فبعث المهلب بن يزيد إلى باب سالم، وفرق عساكره على بقية أبواب المدينة، وبقي هو في دار الامارة ينتظر الفرج، وحوله جماعة من أهل بيته، مثل خالد بن يزيد واخيسه عبد الله، ومن المقربين من أصحابه، مثل: جنيد بن خداش (143)
سقوط القيروان بمعاونة الخراسانية ومقتل الفضل:
•
ولكنه ما أن أقبل ابن الجارود في عسكره نحو القيروان حتى اتضح عقم هذه الاجراءات فعندما اقترب رجاله من الأسوار قام من كان بداخل المدينة من الجند الخراساني الذين عرفوا باسم «الأبناء، بسد باب سالم من الداخل وطردوا المدافعين عنه الى الخارج. ثم انهم فتحوا الباب بعد ذلك الرجال عبدوية كما فتحوا باب أبي الربيع، وبذلك سقطت التيزان بين أيني جند توس دون عناء (144)، وكأنها ثمرة ناتجة حان قناتها وهم أصحابها.
وتوقف ابن الجارود بعض الوقت خارج المدينة تم انه دخليا، واستولى
-
ي 194
AT)