تاريخ المغرب العربي ج1 سعد زغلول عبد الحميد

تاريخ المغرب العربي ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٣

ابن خلدون: العبر:

ويعتبر القسم الخاص بتاريخ البرير من كتاب العير لابن خلدون

- الى جانب المقدمة

-

+

من أهم مصادر تاريخ المغرب (59). فرغم تأخر ابن

خلدون (توفي سنة 808 هـ / 1406 م (فان كتابه لا يعتبر مهما بالنسبه هـ/1406 للفترة المعاصرة له، بل بالنسبة لأقدم عصور المغرب العربي، وذلك للسببين المعروفين اللذين اختص بهما ابن خلدون وأولهما: ملكة المؤرخ العبقرى الموهوب (60) التي جعلته يفهم التاريخ بمعناه الحقيقى الشامل، الذي يتلخص في أن الحدث التاريخي أكبر من أن يكون حدثا سياسيا فقط، بل هو نتيجة لتفاعل عدد من العوامل السياسية والجغرافية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك النفسية أيضا. وهذا ما دعا ابن خلدون إلى الكلام عن كل هذه الفنون في المقدمة حتى جعل مفهوم التاريخ أشبه ما يكون بمفهوم الحضارة، أي جعله تاريخا للأمم والشعوب بدلا من سير الملوك والأمراء أو طبقات الأعيان. وهذا ما سماه البعض: فلسفة التاريخ، وهو في الحقيقة ليس الا التاريخ - كما ينبغي أن يكون

الإسكندرية الإسلامية في كتاب تاريخ الاسكندرية منذ أقدم العصور، طبعة الاسكندرية سنة م 239. مي

1962

(59) الحقيقة أن ابن خلدون كان يقصد في أول الأمر كتابة تاريخ المغرب فقط قبل أن يجعلى تاريخه عاما، وذلك لتخصصه في معرفة أحوال بلاده، حتى يكون الكتاب أصيلا لا يعتمد على النقل كما فعل غيره. وهذا ما يسجله في المقدمة عندما يقول: «وأنا فاكر في كتابي هذا ما أمكنني منه في هذا القطر المغربي … لاختصاص قصدي في التأليف بالمغرب وأحوال أجياله واسمه وذگر ممالکه و دوله دون ما سواء من الأقطار العلم اطلاعي على أحوال المشرق وأسمه، وأن الأخبار المتناقلة لا تفى كنه ما أريده منه» (المقدمة، طبعة التجارية، ص 23). ولقد عرف الأوروبيون أهمية المقدمة والقسم الخاص بتاريخ المغرب، فطبعا في أوروبا أكثر من مرة كما ترجما إلى أكثر من لغة ولقد كان تاريخ ابن خلدون موضع عناية البارون مصلان الذي شغل منصب المترجم الرسمي للقوات الفرنسية في الجزائر الذي ترجم Les Prolégomènes). كما ترجم القسم الخاص بتاريخ المغرب

-

الفرنسي

المقدمة تحت عنوان

تحت عنوان

(Histoire de Berbères

-

ولقد صار اين خلدون موضع عناية العلماء والدارسين الأوربيين حتى فاقت الدراسات التي اتخذته موضوعا لها غيرها من الدراسات الخاصة بغيره من أعلام مفكرى العروبة والإسلام أنظر مقدمة:

W.J. Fischel، Ibn Khaldun and Tamerlane، Barkeley

Los Angeles، 1952.

(60) لا بأس من الاشارة هنا إلى ما يقوله جوتييه من أن بلاد المغرب ليس لديها من

مشاهير الرجال الدين يمكن وضعهم في طبقة ابن خلدون الا القلائل مثل ما نيبال والقديس

أغسطين

(Gautier، Le Passé de l'Afrique du Nord، p. 80)