تاريخ المغرب العربي ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٦34
كتبهم، مثل الواقدى) ولو أنه يكاد يثير الشك حول روايته عندما يسبقها في كثير من الأحيان بكلمتى. وزعم الواقدي»، كما أشرنا، والمدائني. ولكن عيبه أنه لم يهتم بالمغرب، مما أثار دهشة ابن الأثير عند حديثه عن فتح الأندلس. فبعد أن أورد الأسطر القليلة التي سجلها الطبري، قال: هذا جميعه ذكره أبو جعفر في فتح الأندلس، وبمثل ذلك الاقليم العظيم والفتح المبين لا يقتصر فيه على هذا القدر، وأنا أذكر فتحها على وجه أتم من هذا - ان شاء الله تعالى - من تصانيف أهلها اذ هم أعلم يبلادهم (65).
ابن الأثير:
ولقد أكمل ابن الأثير (توفى 630 هـ / 1332 م) هذا النقص عندما خص كتاب الطبرى وسد ثغراته، فرجع إلى كتب أهل الثقة من المغاربة ولو أنه أهمل الاشارة الى مراجعه تلك. ويمكن بالمقارنة تحقيق بعض مصادر ابن الأثير، وأهمها كتب الرقيق ومحمد بن يوسف الوراق والبكري، وفيما يتعلق بقيام الدولة الفاطمية يلخص ابن الأثير رواية القاضى النعمان في كتابه افتتاح الدعوة، كما يأتي. هذا كما يتضح أن من بين معلومات ابن الأثير أشياء مستمدة من كتب أفرنجية قديمة في تاريخ المغرب والأندلس قبل الاسلام (66)، وليس بغريب على ابن الأثير أن يكون قد رجع الى ترجمات هذه الكتب، ولم ينقلها عن سابقيه مثل المسعودي أو البكرى
والحقيقة أن ابن الأثير مؤرخ محقق موهوب، فهو رغم اهماله ذكر مصادرة في كثير من الأحيان، يعتني بصحة معلوماته. وهو في ذلك، وفي النقد التاريخي له فضل السبق على ابن خلدون. ولقد ترتب على ذلك أن كتابه (الكامل، ليس مهما بالنسبة للقرون المتأخرة فقط بل بالنسبة لأقدم العصور الاسلامية، وليس بالنسبة للمشرق فحسب کھا الحال بالنسبة للطيرى - بل بالنسبة لبلاد المغرب والأندلس أيضا. ولقد تنبه الأوربيون الى ذلك، فجمع فانيان (Fagnan) المعلومات الخاصة بالمغرب
(65) ابن الأثير. أحداث سنة 012
(66) أنظر فتح الأندلس في ابن الأثير (أحداث سنة 92) حيث المعلومات الخاصة بالملك و گرد (Recurred) والمجمع الكنسي الذي قرر أن تكون الكاثوليكية هي الديانة الرسمية للبلاد
) وقارن برونسال تاريخ اسمانيا الإسلامية. بالفرنسية،، مي د).